وليس هناك نزاع متعلّق بالسبب ونفي متعلّق به حتّى يتوجّه عليه ما ذكر .
فتبيّن لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو الحكم بتقديم بيّنة الخارج مطلقاً وفي جميع الصور الأربع . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث وهو الترجيح بالأوصاف ، كالأعدليّة والأكثريّة ونحوهما ،
فيقع أيضاً في مقامين : أحدهما ، في أصل ثبوته وقيام الدليل عليه . ثانيهما ، في جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى ما يفيد مفادها كالأضبطية والأعرفية والأخبرية ، حيث إنّها توجب أقربيّة المشتملة عليها من البيّنتين إلى الواقع ، كالأعدلية والأكثرية المنصوصتين وعدمه . وسيجيء تفصيل القول في كلّ من المقامين إن شاء اللَّه في المقام الثالث ، وهو ما لو كانت العين خارجة عن يدهما .
ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التنبيه عليها
وإن مضى القول في بعضها على سبيل الإجمال في طي كلماتنا السابقة .
الأوّل : أنّه لا فرق فيما مضى من الكلام بين أن يكون المنكر ذا اليد وغيره ممّن يدّعي أمراً ثبوتياً ،
فالمراد من بيّنة الداخل في كلماتهم هي بيّنة كلّ من تشبّث بالدليل المعتبر إذا كان لدعواه جهة ثبوتية . ويشهد لما ذكرنا من التعميم وإن كان الظاهر بحسب بادي النظر التخصيص ملاحظة كلماتهم في أبواب العقود والإيقاعات وغيرها ، فإنّك لا تزال تراهم كثيراً ما يبنون حكم تعارض البيّنتين في صحّة العقد وفساده على تقديم بيّنة الداخل والخارج ، هذا .
إلّا أنّ المستفاد من العلّامة في بعض كتبه « 1 » تبعاً للمحكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط « 2 » الإشكال في إجرائه في جميع صور الفرض ، فإنّه ذكر في مسألة ما لو كانت العين بيد ثالث وأقام كلّ منهما بيّنة وصدّق أحدهما أنّه على القول بتقديم بيّنة
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد : 2 / 150 ؛ المختلف : 8 / 443 .
( 2 ) راجع المبسوط : 8 / 279 .