تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
باحتمال لا يجري في بيّنة الداخل . وبعبارة أخرى : بيّنة الخارج ساكتة عمّا تنطق به بيّنة الداخل ، نظير بيّنة الجرح والتعديل ، فيجب الحكم بتقديم بيّنة الداخل ، لأنّه حقيقة عمل بهما . وبعبارة ثالثة : بيّنة الخارج تنفي ما يثبته بيّنة الداخل ، فهي أولى بالتقديم ، لما دلّ على تقديم بيّنة الإثبات على النفي . فما دلّ على عدم سماع البيّنة من المنكر من حيث كونه جاحداً ولا يمكنه إقامة البيّنة كما في بعض الأخبار ، يدلّ على عدم سماع البيّنة من المدّعي في الفرض ، لوجود مناطه فيه ، فالحكم بتقديم بيّنة الخارج في الفرض أو الداخل مبنيّ على أنّ المستفاد من الأدلّة هل هو عدم سماع بيّنة الداخل بأحد من المعنيين الأوّلين أو الثالث ؟ فالظاهر أنّ المستفاد ممّا دلّ على عدم سماعها هو المعنى الثاني ، لما دلّ على كون بيّنة المدّعي علّة تامّة لإثبات حقّه بحيث يجب الحكم به بعد قيامها من دون التفات إلى شيء ، وكذلك المستفاد من رواية منصور « 1 » فإنّها تدلّ على كون الحجّة في صورة الخصومة هي بيّنة المدّعي إن وجدت ، لأنّها المأمور بالمطالبة أوّلًا . هذا لو قلنا بأنّ المستفاد منها هو المعنى الثاني ، وأمّا لو قلنا بأنّ المستفاد منها هو المعنى الثالث ، فالحكم هو تقديم بيّنة الداخل جمعاً بينهما . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه . وفيه : أنّ الحق لو قلنا بأنّ المستفاد منها هو المعنى الثالث أيضاً هو الحكم بتقديم بيّنة الخارج أيضاً . وما ذكره للحكم بتقديم بيّنة الداخل « 2 » على هذا التقدير لا يصلح دليلًا له ، لأنّا نمنع من كون العمل على الوجه المذكور جمعاً في العمل بهما حتّى يوجب رفع التعارض الموجود أوّلًا ، لأنّ الجمع على الوجه المذكور يتوقّف على تأويل في بيّنة الخارج وإخراجها عن ظهورها في الاستناد إلى الحسّ ، فكما
هامش
( 1 ) الاستبصار : 3 / 43 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 240 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 255 . ( 2 ) الخارج ، خ ل .