بل حكى عن الأوّل نفي الخلاف عنه ، كون بيّنة الداخل مقدّمة على بيّنة الخارج ، سواء كان التقييد بما لا يتكرّر كالنتاج ونحوه ، أو بما يتكرّر كالبيع ونحوه « 1 » . والمحكي عن ابن إدريس رحمه الله في السرائر « 2 » ومقتضى إطلاق جماعة بتقديم بيّنة الخارج ، كما عن الصدوقين « 3 » والمفيد « 4 » والحلبي « 5 » وابن زهرة « 6 » ، هو الحكم بتقديم بيّنة الخارج .
واستدلّ الأكثرون بوجوه : أحدها : ما حكي عن الشيخ رحمه الله « 7 » من قوّة بيّنة الداخل في الفرض . وفيه : أنّ الترجيح بالقوّة والضعف إنّما هو بعد إثبات مقاومة بيّنة الداخل لبيّنة الخارج وكونهما في مرتبة واحدة من الاعتبار ، وقد عرفت عدم ثبوت هذا المعنى ، بل الثابت خلافه . هذا ، مضافاً إلى أنّ الترجيح بالقوّة على ذلك التقدير يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، فتأمّل .
ثانيها : ما نسب إلى بعض الأصحاب من التمسّك بما في خبر عبد اللّه بن سنان :
« إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا اختصم الخصمان في جارية ، فزعم أحدهما أنّه اشتراها ، وزعم الآخر أنّه أنتجها ، فكان إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده » « 8 » بناءً على أنّ مبنى ذلك قوّة النتاج على الشراء . وردّه بعض المشايخ « 9 » بأنّه
هامش
( 1 ) على خلاف ابن حمزة حيث فرق بين السبب المتكرر وغيره ، وحكم بتقديم ذي اليد مع كون السبب ممّا يتكرّر . راجع الوسيلة : 209 .
( 2 ) السرائر : 2 / 168 .
( 3 ) المقنع : 399 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 39 .
( 4 ) المقنعة : 730 731 .
( 5 ) راجع الكافي : 440 ؛ جواهر الكلام : 40 / 423 .
( 6 ) غنية النزوع : 443 .
( 7 ) المبسوط : 8 / 281 ؛ التهذيب : 6 / 237 238 ؛ الاستبصار : 3 / 42 .
( 8 ) الاستبصار : 3 / 42 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 237 ، 7 / 76 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 255 .
( 9 ) جواهر الكلام : 40 / 423 .