لا يقال : مرجع الترجيح الّذي سمّيته بالجمع في المقام إلى تخطئة إحدى البيّنتين ولو من جهة خطأ مستندها ، فكما أنّ مقتضى الأدلّة تصديق البيّنة مهما أمكن ، كذلك مقتضاها عدم تخطئتها مهما أمكن ولا ترجيح لرفع اليد عن مقتضى أحدهما والعمل بمقتضى الآخر .
لأنّا نقول : التخطئة من جهة خطأ المستند الشرعي ليست تخطئة دلّ الدليل على عدم جوازها مهما أمكن . وبعبارة أخرى : الخطأ الّذي قضيّة الأصل عدمه هو خطأ المخبر في إخباره من حسّه ، وأمّا خطأ المستند الشرعي الّذي استند إليه في إخباره فليس حقيقة تخطئة له ، لأنّ خطأ المستند لا دخل له بخطإ المخبر ؛ وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة . هذا ملخّص ما أفاده الأستاد العلّامة .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : [ في إثبات اعتباره وأنّه هل لنا دليل يدلّ على الترجيح بالمعنى المذكور أو لا ؟ ]
فتحقيق القول فيه يقتضي بسطاً في المقام ، فنقول بعون الملك المتعال : إنّ البيّنتين لا يخلو أمرهما من صور أربع ؛ لأنّهما إمّا أن تكونا مطلقتين ، أو مقيّدتين ، أو بيّنة الخارج مقيّدة والداخل مطلقة ، أو العكس . لا إشكال بناءً على ما ذكرنا كما عليه المشهور أيضاً من عدم سماع بيّنة الداخل في مقابل بيّنة الخارج في صورة التعارض في غير الصورة الأخيرة .
وأمّا هي ، فالذي عليه الأكثر كالشيخ في كتابي الأخبار « 1 » والمبسوط « 2 » ، والقاضي « 3 » والطبرسي « 4 » والفاضلين « 5 » والشهيدين « 6 » حسبما حكي عنهم ، والمصنّف « 7 » ،
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 / 237 ؛ الاستبصار : 3 / 42 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 281 .
( 3 ) المهذب : 2 / 578 .
( 4 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 422 .
( 5 ) راجع تحرير الأحكام : 2 / 196 ؛ راجع أيضاً القواعد : 3 / 468 ؛ شرائع الإسلام : 4 / 897 898 .
( 6 ) الدروس : 2 / 101 و 102 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 84 .
( 7 ) شرائع الإسلام : 4 / 897 898 .