تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
على الرفع إلى الحاكم . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام على فرض تماميّته إنّما يتمّ بالنسبة إلى خصوص القصاص ، وأمّا بالنسبة إلى ما يوجب الحدّ فلا ، لما دلّ على كون إقامته من وظيفة الحكّام . هذا كلّه إذا كان الحقّ عقوبة .

وأمّا إذا كان مالًا ،

فإنْ كان عيناً ،

فالذي عليه المشهور أنّ له انتزاعها من يده إذا لم تثر فتنة ولو برفع الأمر إلى حاكم الجور ، لأنّه قضيّة سلطنته على ماله ، ولا يجوز له ذلك إذا لم يكن كذلك بل يجب عليه رفع الأمر إلى الحاكم ، لأنّه قضيّة نصبه فإنّه من جهة رفع ما يوجب الفتنة بين النّاس . وقد خالف في ذلك بعض مشايخنا المتأخّرين فذهب إلى جواز انتزاعها في صورة إثارة الفتنة ما لم يؤدّ إلى تلف الأنفس وغيره من وجوه الفساد ، حيث قال في شرح قول المصنّف : ما لم تثر فتنة : « بل وإن ثارت فتنة ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له لترتّب تلف الأنفس والأموال وغيره من الفساد الّذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشّرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك وان كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً بل [ أو ] واجباً » « 1 » انتهى ما أردنا نقله . وذكر الأستاد العلّامة أنّ ما ذكره قدس سره في غاية الفساد وذكر في وجهه ما حاصله : إنّ لنا عنوانين : أحدهما : أنّ من وجد عين ماله في يد إنسان لا ينكر كونه مالًا له أصلًا بأنْ أخذ منه غصباً أو سرقة أو غيرهما ، فله أن ينتزعها منه ، ولو ثارت فتنة ولو بتلف مال الآخذ أو نفسه في بعض الوجوه على التفصيل المذكور في محلّه ما لم تثر إلى ما لا يجوز معه ذلك من خوف تلف نفسه أو ماله بما هو أعظم ممّا يريد انتزاعه أو غير ذلك . وهذا أمر لا ينكره أحد ولا يرتاب فيه ، لكنّه لا دخل له بالمقام ولا ربط له بمسألة المدّعي والمنكر أصلًا بل هو من شقوق الدفاع عن المال الّذي اتّفقت
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 387 .