[ التوصّل إلى الحقّ ]
قوله : « في التوصّل إلى الحقّ ، فمن كانت دعواه عيناً في يد إنسان ، فله انتزاعها » الخ « 1 » .
أقول : لمّا فرغ المصنّف من تعريف المدّعي والمنكر شرع في بيان ما يحتاج فيه إلى رفع دعواه إلى الحاكم وعدم استقلاله بأخذ ما يدّعيه ، وما لا يحتاج فيه إلى ذلك ، فمجمل القول في المقام أنّ الحقّ إمّا أنْ يكون عقوبة كالقصاص ونحوه ، وإمّا أنْ يكون مالًا . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون عيناً أو ديناً . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون المدّعَى عليه منكراً أو مقرّاً . وعلى الأوّل لا يخلو إمّا أنْ يمكن له التوصّل بإثبات الحقّ عند الحاكم أو لا يمكن له ذلك ، إمّا من جهة عدم البيّنة له ، أو عدم إمكان إحضارها عند الحاكم ، أو غير ذلك . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون باذلًا أو ممتنعاً . فهذه الأقسام لا بدّ من التعرّض لحكمها .
فنقول :
أمّا لو كان الحقّ عقوبة ،
فالذي عليه المشهور بل نفى عنه الخلاف في الكفاية « 2 » أنّه لا يجوز له الاستقلال بالاستيفاء ، بل لا بدّ من رفع الأمر فيه إلى الحاكم على ما هو قضيّة نصبه عموماً لزجر النّاس وسياستهم ، وأنّه ليس لغيره التعرّض لها من حيث كونها وظيفة له ، مضافاً إلى عظم خطره والاحتياط في إثباته .
وتنظّر فيه بعض مشايخنا المتأخّرين « 3 » بأنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على أنّ السلطان للولي وتسلّط النّاس على استيفاء حقوقهم ، هو جواز استيفائه وعدم توقّفه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 895 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 275 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 387 .