دعوى الجرح بعد الحكم أيضاً وقد مرّ إليه الإشارة أيضاً في طيّ كلماتنا السابقة ، وعليه لا فرق في حكم الدعوى المذكورة بين قبل الحكم وبعده ، لكنّه بمعزل عن التحقيق لما عرفت من الوجه وسوف نتكلّم فيه إن شاء اللَّه بعد .
هذا كلّه بالنسبة إلى غير دعوى الإقرار ، وأمّا هي فقد صرّح الأستاد العلّامة بدخولها في الفرض ، لأنّها في نفسها ليست دعوى المال أصلًا وسيجيء بعض الكلام عليه منّا عن قريب .
إذا عرفت ذلك فنقول : مقتضى كلمات جماعة سماع الدعوى في هذا القسم ، لما دلّ عموماً على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر « 1 » . ولكنّك قد عرفت أنّ مقتضى كلمات آخرين عدم سماع الدعوى في الصورة بدون البيّنة لما عرفت من اشتراط اللزوم في الدعوى ، ولبعض الأخبار المخصّصة لتلك العمومات ، كقوله :
« استخراج الحقوق بأربعة » « 2 » فتدلّ على اختصاص اليمين بما إذا كان هناك استخراج للحقّ ومعلوم أنّ المقام ليس منه فيخرج به عن العمومات ، ذكره الأستاد في مجلس البحث ولم أر مِن الأصحاب من ذكره أو أشار إليه في كلامه . هذا .
ولكن مقتضى التحقيق المصير إلى الأوّل لِما عرفت من العمومات ، وما ذكره مخصّصاً لها لا يصلح له .
أمّا الأوّل ، فلأنّ اللزوم في المقام أيضاً متحقّق ، حيث إنّ اللزوم ليس معناه كون الدعوى مالًا حسبما عرفت في المراد منه ، كيف ؟ ولو كان عدم السماع من جهة عدم اللزوم في الدعوى لم تسمع ولو مع البيّنة كما لا يخفى ، والمفروض الاتّفاق على السماع معها .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 415 ( باب ان البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ) ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 66 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 .
( 2 ) الكافي : 7 / 416 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 242 و 271 .