تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
ومنها دعواه على الحاكم القضاء بالجور عليه . ومنها دعوى شخص على شخص إقراره بمال له . واستشكل الأستاد العلّامة دام ظلّه في عدّ جميعها مثالًا لما نحن فيه وذكر أنّ جملة منها كدعوى كذب الشهود وجور الحاكم وفسقه ، لا دخل لها بالمقام بل تكون من قبيل دعوى المال لأنّ معنى دعوى كذب الشهود دعوى اتلافهم عليه ماله فيكون المقصود منه المال وهو التغريم ، فالدعوى راجعة إلى دعوى سبب المال . وكذا دعوى جور الحاكم في حكمه فإنّ مرجعها إلى دعوى إتلاف الحاكم فيريد المال إمّا منه أو من بيت المال . هذا كلّه إذا كان دعواه في المثال الأوّل على الشهود وفي المثالين الأخيرين على الحاكم . وأمّا إذا كانت على المدّعي فلا معنى لسماعها في الأوّل ، لأنّ مرجعها إلى دعوى كذب المدّعي وهي معنى إنكاره لدعوى المدّعي ، فلو سمعت لزم الدور أو التسلسل هكذا ذكره الأستاذ العلّامة ودخلت في أمثلة الفرض في الأخيرين ، وسيجيء حكمه . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه .

والفرق بين دعوى فسق الحاكم وفسق الشهود

أنّ الثانية لا توجب تغريماً على الشهود ولا يتوجّه إليهم أصلًا حتّى مع البيّنة ، وإنّما يتوجّه على المدّعي من حيث رجوعها إلى دعوى الجرح وعدم وجود الميزان الشرعي للحكم . ومن هنا يتوجّه التفصيل في سماعها على المدّعي أيضاً لو قلنا بسماع الدعوى فيما يتعلق بغير المال بل بما يعود نفعه إلى المدّعي بين ما إذا كانت قبل الحكم فتسمع وبعده فلا تسمع إلّا إذا كان الحكم على الغائب ، لأنّه على حجّته ، لأنّ دعوى الجرح مع البيّنة لا تسمع بعد الحكم فضلًا عن سماعها بدونها . والوجه فيه سقوط حقّ الجرح بعد الحكم إلّا إذا كان المنكر غائباً وكلامنا في سماع الدعوى بدون البيّنة فيما تسمع معها ، هذا . ولكن مقتضى ما ذكره المصنف وجمع فيما سيجيء في باب الشهادات سماع