إنّ دعوى الهبة في العرف كدعوى البيع ليس المراد منه مجرّد الإيجاب الّذي هو فعل الموجب ، بل المراد هو خروج المال عن ملك البائع والواهب كما يقال : ( فلان باع ماله ) ، فإنّه ليس المراد منه مجرّد إيجاده سبب النقل وإن لم يحصل نقل وخروج المال عن ملكه بل المراد منه هو نقل ماله إلى غيره بحيث يستلزمه الخروج عن ملكه . وكذا في قولهم : ( فلان وهب ماله ) ، فيمكن أنْ يقال بالنظر إلى هذه الملاحظة إنّ سماع دعوى الهبة غير مشروط بدعوى الإقباض ، كيف ولو لم يكن الدعوى المذكورة منصرفة إلى ما ذكرنا بل كان معناها مجرّد دعوى الايجاب أو مردّدة بينهما للزم اشتراط دعوى تحقّق القبول أيضاً ، لأنّ مجرّد صحّة الإيجاب في مرتبته لا يتوقّف على تحقّق القبول أيضاً .
اللّهم إلّا أنْ يقال : إنّ دعوى الهبة من المدّعي متضمّنة لدعوى القبول أيضاً كما لا يخفى ، فلا يرد نقض أصلًا ، هذا .
ويمكن أنْ يقال بالفرق بين البيع والهبة فيما ذكره بعد اطّلاع العرف على اشتراط القبض في صحّة الهبة ، فتأمّل .
ثمّ إنّه يمكن أنْ يكون مراد صاحب المسالك ممّا ذكره هو ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه بأنْ يكون مراده من حمل الإطلاق على الصحيح أي على الهبة المفيدة للملكيّة بدعوى انصراف اللفظ إليه ، لكنّه ينافيه لفظ « الحمل » المذكور في كلامه .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 836
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٣٦