[ لو ادّعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ]
قوله : « ولو ادّعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ، ولا بيّنة » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : الدعوى قد تتعلّق أوّلًا وبالذات بالمال ، كدعوى زيد أنّ عمرواً مشغول ذمّته لي بألف دينار مثلًا ، وهذا ممّا لا إشكال في سماعها سواء كان هناك بيّنة أو لا .
وقد تتعلّق بما هو المقصود منه المال كدعوى البيع ونحوه ، وهذه أيضاً مثل الأولى ويطلق عليها دعوى المال عرفاً . وقد تتعلّق بما ينتفع منه المدّعي لا أنْ يكون في نفسه دعوى المال فتارة يريد إلزام الغير بما ينتفع به كما في دعوى الإقرار ، وأخرى رفع الإلزام الوارد عليه من الغير لينتفع به كما في دعوى فسق الشهود ونحوها . وهذا الّذي ذكرنا ضابطة هذا القسم من الدعوى .
وضابطة القسم الثاني أنْ يرجع الدعوى إلى نفي ميزان القضاء كدعوى فسق الشهود ونحوه ، فإنّ هذه الدعوى ترجع إلى أنّ الحكم الواقع من الحاكم لم يكن على الوجه المعتبر من غير أنْ يكون له دخل بدعوى المال ، والمشهور بينهم حسبما حكي عدم سماع هذه الدعوى بحيث يترتّب عليه جميع أحكامه من القضاء بالحلف أو بالنكول على القول به إذا لم يكن بيّنة للمدّعي ، لأنّ المدّعَى به فيه ليس حقّاً لازماً وهو شرط في سماع الدعوى حسبما عرفت تفصيل القول فيه . نعم لو كان له بيّنة تسمع دعواه لعموم ما دلّ على اعتبارها .
ثمّ إنّهم ذكروا له أمثلة : منها دعوى المنكر فسق الحاكم أو الشهود مع ادّعاء علم المشهود له .
ومنها دعوى المنكر كذب الشهود في شهادتهم .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 894 .