تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
تقتضي تحقّق القبض ، كيف ؟ ولو اقتضى صحّتها بالمعنى المذكور تحقّق القبض لا بدّ من أنْ يحكم بأنّ من ادّعى : ( أنّي وهبت مالي ولم أقبض ) ، فهو مدّع ، لكونه مدّعياً لفساد الهبة ، ومن يدّعي خلافه فهو منكر لكونه مدّعياً لصحّة الهبة مع أنّ الخصم وغيره من الأصحاب قد صرّحوا بكون الأوّل منكراً والثاني مدّعياً . ثمّ إنّ ما ذكره من توجّه التفصيل على تقدير كون القبض شرطاً في اللزوم لم نتحقّق معناه ، لأنّ المراد من اللزوم في الدعوى كونها بحيث تتوجّه على المدّعَى عليه ، لا ما يلزم عليه شيء فعلًا ، وعلى تقديره أيضاً يمكن ادّعاء حصوله في المقام ، لأنّ دعوى سبب الملك كدعوى الملكية عرفاً ، فتأمّل . ومن هنا يظهر فساد ما ذكره في الدروس حيث قال : « وكلّ دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة ، فلا تسمع دعوى الهبة من دون الإقباض ، وكذا الرهن عند من شرطه فيهما وكذا البيع من دون قوله : ويلزمك تسليمه إليّ ، لجواز الفسخ بخيار المجلس » « 1 » انتهى كلامه فإنّ اشتراط دعوى لزوم التسليم ممّا لا دليل عليه أصلًا كما لا يخفى . هذا ، مع أنّه ينافي ما استقرّ عليه رأيه في الكتاب من عدم اشتراط دعوى عدم وجود المفسد في صحّة دعوى البيع مع أنّ عدم اشتراط دعوى الأوّل أولى منها ، لأنّ الفسخ على تقدير وجوده من قبيل الرافع والمفسد من قبيل الدافع . هكذا ذكره الأستاد العلّامة . ثمّ إنّ مفروض الكلام فيما ذكره إنّما هو إذا حصل الافتراق واحتمل الفسخ حين عدمه ، وأمّا إذا كان المجلس باقياً ولم يتفرّقا منه فنفس إنكار المنكر للبيع فسخ له ، فتأمّل .

ثالثها : ما ذكره الأستاد العلّامة في خارج مجلس البحث من إمكان أنْ يدّعى عدم اشتراط دعوى حصول القبض في سماع دعوى الهبة ونحوها

من حيث
هامش
( 1 ) الدروس : 2 / 83 . وفيه « وكذا الرهن عند مشترطه » بدل « وكذا الرهن عند من شرطه » .