[ اشتراط اللزوم في الدعوى ]
قوله : « ولا بدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة ، فلو ادّعى هبةً لم تسمع حتّى يدّعي الإقباض » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : الوجه في اشتراط اللزوم في الدعوى ظاهر كما أنّ الوجه في اشتراط الصحّة أظهر ، لأنّه لولا اللزوم لم تتوجّه إلى من يريد الدعوى معه ، فاشتراطه من جهة توقّف تحقّق مفهوم الدعوى عليه فلا تسمع دعوى شخص على شخص : ( إنّه قد باعني ملك فلان فضولًا وقبلت ) ، لأنّه لا دعوى له عليه أصلًا . وكذا لا تسمع دعوى الهبة والرهن والوقف بدون ادّعاء القبض ، بناءً على كونه شرطاً في الصحّة لما ذكر من الوجه من عدم توجّه الدعاوى المزبورة على أحد ، هذا .
وقد يقال بعدم الاحتياج إلى ادّعاء القبض في سماع دعوى هذه الأمور من وجوه
لا تنافي اشتراط اللزوم في الدعوى أصلًا بل تقتضي وجود الشرط بدون ذكر القيد :
أحدها : أنّ إطلاقها ينصرف إلى الصحيح
فلا يحتاج إلى ذكر ما يعتبر في صحّتها ، فدعوى الهبة المطلقة كدعوى الهبة الصحيحة .
وفيه : أنّ دعوى الهبة الصحيحة أيضاً لا تنفع ما لم يدّع الإقباض ، لأنّ صحّة الهبة في نفسها لا تقتضي تحقّق الإقباض ، كما سيأتي الكلام فيه . ومنه يظهر ما ذكره المحقّق الأردبيلي « 2 » من سماع دعوى الهبة الصحيحة .
ثانيها : أنّها محمولة على الصحيح لكونه الأصل في فعل المسلم .
والفرق بينه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 893 894 .
( 2 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 116 117 .