تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
كما يتصوّر في صورة الالتباس والاشتباه ، وإنّما هي إفراز جعلي لا واقع له إلّا بالجعل ، فبالقسمة يصير كلّ من الشريكين مالكاً لمال معيّن لا أنّه كان مالكاً له قبل القسمة ، فهي لا تنفكّ عن نقل جزء من مال كلّ منهما إلى الأخر عند العرف أيضاً . والحاصل : إنّ القسمة كما تكون عبارة عن عزل النصيب عند العرف كذلك المال المشاع عندهم غير المال المعيّن بحسب الواقع ، حسبما مرّ تفصيل القول فيه ، فإنّ ما ذكرنا في معنى المشاع سابقاً لم يكن معنى له بحسب العقل ، بل إنّما كان معناه بحسب العرف . فبعد كون المال المشاع عندهم غير المال المعيّن وأنّ ملكيّة أحدهما غير ملكيّة الآخر كيف يمكن أن يقال : إنّ القسمة عندهم غير ملازمة للنقل ؟ كيف ؟ ولو كان كذلك للزم القول بجواز القسمة من جهة الروايتين من دون إذن الشريك واطّلاعه أصلًا . والقول بأنّه مستلزم لتجويز التصرّف في مال الغير فإنّا لا ننكر ذلك وإنّما المنكر هو النقل ، فلا يمكن الحكم بجوازه ، ولهذا يقبّحون العقلاء من قسم من الشريكين المال بدون اطّلاع صاحبه ، فاسد ، حيث إنّ عدم جواز التصرّف من حيث التكليف لا ينافي ثبوت الوضع ، كما لا يخفى عليك ، فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام . ثمّ إنّه ذكر الأستاد العلّامة بعد رفعه الإشكال من الاستدلال بالروايتين حسبما هو المعروف بينهم وأنّ مقتضى تماميّة الاستدلال بهما كون قضيّة الأصل الأوّلي بعد تشريع القسمة في الجملة جريان قسمة الإجبار في كلّ مورد إلّا ما أخرجه الدليل فلا يحتاج القسمة بناءً عليه إلّا إلى رضا الشريك أو من يقوم مقامه لو امتنع عنه من حيث إنّ القسمة مستلزمة للتصرّف في مال الغير قطعاً وهو لا يجوز إلّا بإذنه أو بإذن وليّه ، فبطل ما ذكرنا أوّلًا من أنّ الأصل الأوّلي المستفاد من قوله :