ثانيهما : النقض بتسلّط الشريك الممتنع عن القسمة عليه ، لأنّه أيضاً مسلّط على ماله وإجباره على القسمة حجر له عنه ، فتأمّل .
وأمّا في الثاني ، فبأنّه إنّما يدلّ على عدم تشريع كلّ ما كان فيه ضرر لا على تشريع كلّ ما كان فيه نفع ، ومن المعلوم أنّ منع الشريك من القسمة ليس موجباً للضرر عليه ، لأنّ ماله في الأصل ناقص غير قابل الانتفاع به بجميع الانتفاعات ، فهذا قصور منه وإنّما هو موجب لمنع حصول كمال له بالقسمة . ومن المعلوم أنّ الحديث لا يدلّ على عدم جوازه ، مع أنّه لو فرض هناك ورود ضرر عليه لم يجز التمسّك لرفعه بإثبات جواز القسمة بما دلّ على نفي الضرر في الشريعة ، لأنّه ضرر دخل عليه من جهة نقص في ماله .
والحاصل : أنّ الرواية إنّما تدلّ على نفي الضرر في الإسلام لو يمكن « 1 » التخلّص منه ، وفي المقام لا يمكن ، من حيث إنّ ماليّة المال غير قابلة لأنْ يدفع منها الضرر ، فإنّ ماليّته إنّما هي بحسب الإشاعة والماليّة بحسب التعيين ماهية مغايرة واقعاً للماليّة في المال المشاع . فلا يجوز التمسّك بالرواية على تجويز الشارع القسمة قهراً على الشريك المستلزم لإخراج جزء من ماله عن ملكه ودخوله في ملك الشريك الآخر ، من جهة لزوم الضرر عليه على تقدير عدم تشريع هذا الحكم . هذا ملخّص ما أفاده الأستاد العلّامة في بيان الإشكال على الروايتين .
ولكنّه قد تنظَّر فيه ، أمّا فيما ذكره في الرواية الأولى ، فبأنّ القسمة وإن استلزمت عقلًا للتصرّف في مال الغير والتسبّب لانتقال جزء منه عنه إلى غيره ، لكنّها عند العرف ليست الّا عزل الحقّ وإفرازه عن غيره حسبما عرفت في طيّ كلماتنا السابقة . فما يأخذه الشريك بالقسمة هو عين ما كان له قبلها عند العرف ،
هامش
( 1 ) أمكن ، خ ل .