على أموالهم » « 1 » وقوله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 2 » وقد شاع التمسّك بهما لشرعيّتها بينهم بحيث أرسلوا دلالتهما عليها إرسال المسلّمات من غير اشكال من أحد منهم فيه ممّن وقفت على كلامه .
وإلى الاستدلال بالأوّل يرجع قول المصنّف : « لأنّ الإنسان له ولاية الانتفاع بماله » « 3 » وقول الشيخ في المبسوط : « فمتى دعا واحد منهم إلى القسمة وأبى الباقون ، أجبر الممتنع منهم عليها ، لأنّ من كان له ملك كان له أن يتشبث إلى ما يفيده الانتفاع الكامل والتصرّف التام فيه » « 4 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وللَّه درّ الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي حيث فتح باب الإشكال فيهما وسدّ طريق الاستدلال بهما للحكم المذكور .
أمّا في الأوّل ، فمن وجهين : أحدهما : أنّ الرواية إنّما تدلّ على تسلّط النّاس على التصرّف في أموالهم بالنسبة إلى جميع التصرّفات من بيعه وهبته وإجارته إلى غير ذلك ، لكنّها لا تدلّ على تسلّطهم على مال الغير ، وقد عرفت أنّ القسمة يلزمها انتقال جزء من مال كلّ من الشريكين إلى الآخر . فالشريك مسلّط على التصرّفات التي هي تصرّف في أصل المال كبيع نصيبه وهبته إلى غير ذلك من أشباههما ممّا لا يستلزم التصرّف في مال الغير .
فالحاصل : أنّ الماليّة في الشركة غير قابلة للتصرّف فيها بالتصرّف المذكور ، لاستلزامه التصرّف في ملك الغير . فمنع كلّ من الشريكين من التصرّف المذكور ليس حجراً للمالك عن التصرّف في ملكه ، لأنّ ملكه غير قابل للتصرّف المذكور .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ، 2 / 138 ، 3 / 208 ؛ بحار الأنوار : 2 / 272 .
( 2 ) الكافي : 5 / 280 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 76 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 147 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 32 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 888 .
( 4 ) المبسوط : 8 / 135 .