تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
وفيه ما عرفته من أنّ ما ذكرنا إنّما يجري في غير قسمة الإجبار ، وأمّا فيها فلا ، وإلّا فلا اختصاص للفرض بالجودة والرداءة ، بل يمكن في الزيادة الكميّة أيضاً كرطل من الحنطة ورطلين من الشعير . وبالجملة ، لا إشكال في أنّ التفاضل لا يجري عندهم في قسمة الإجبار . هذا ، مع أنّ ما ذكره المجيب في شرح عبارة المصنّف ينافي ما ذكره من فرض التفاضل في المثال المذكور ، فإنّه اعتبر في المتساوي كون أجزائها متساوية بحسب القيمة والوصف ، ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يجامع مع الفرض المزبور . وقد يجاب أيضاً بأنّه يمكن فرض التفاضل في الجودة والرداءة على تقدير القول ببقاء كلّ من الجيّد والرديء في ملك مالكه . ولكنّك خبير بفساده أيضاً ، لأنّ القول ببقاء الملك في الصورة يمنع من تحقّق الشركة بينهما كما لا يخفى ، فلا معنى لتحقّق القسمة ، هذا . وأجاب الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي عن الإشكال المذكور بأنّ التعميم المذكور ليس من أحكام قسمة الإجبار حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل إنّما هو من أحكام متساوي الأجزاء مستقلّاً ، كما أنّ جريان قسمة الجبر فيه أيضاً من أحكامه ، لكنّه تنظَّر في الجواب المذكور أيضاً بأنّه خلاف ظاهر العبارة ، فإنّ ظاهر قوله : « والأوّل يجبر ، الخ » جريان الإجبار في جميع أقسام الأوّل لا أنّه يجري في بعض أقسامه ، فالحقّ أنّ الإشكال وارد على ظاهر العبارة .

[ مقتضى الأصل بعد تشريع القسمة في الجملة فساد القسمة الإجباريّة وعدم جوازها في الشريعة . ]

إذا عرفت ذلك فلنصرف العنان إلى الكلام في أصل المسألة ، فنقول : إنّك كما عرفت في طيّ بعض كلماتنا السابقة أنّ الأصل في القسمة الفساد من حيث كونها معاملة بالمعنى الأعمّ حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، لكنّه قد ثبت جوازها بالأدلّة الثلاثة بل الأربعة ، كذلك مقتضى الأصل بعد تشريع القسمة في الجملة فساد القسمة الإجباريّة وعدم جوازها في الشريعة .