تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
ويدلّ عليه وجوه من الأدلّة : أحدها : قوله صلى الله عليه وآله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ودلالته على المدّعى ظاهرة . ثانيها : قوله : « لا يحلّ مال امرء مسلم لامرئ إلّا بطيب نفسه » « 2 » حيث إنّه ليس مسوقاً لبيان الحكم التكليفي مجرّداً وهو حرمة التصرّف في مال الغير بدون رضاه ، بل هو مسوق لبيان الحكم الوضعي أيضاً وأنّه لا يجعل مال أحد لغيره إلّا بطيب نفسه . مع أنّه لو كان المراد منه بيان مجرّد الحكم التكليفي لكان دالّاً على المقصود أيضاً ، كما ستسمع . فتدلّ الرواية على أنّ بدون رضا الشريك لا يصير ماله للشريك الآخر ، لأنّك قد عرفت أنّ القسمة يلزمها عقلًا انتقال بعض من مال كلّ من الشريكين إلى الآخر وإن لم تكن معاوضة بل ولا إنشاء الانتقال ، بل هو تميّز جعلي يلزمه عقلًا الانتقال المذكور . ثالثها : قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه » « 3 » فإنّ عدم جواز التصرّف يلزمه عدم تحقّق الانتقال بالأولويّة القطعيّة ، لأنّه مستلزم لارتفاع أصل الماليّة . فيدلّ بالأولويّة على أنّ الشارع لم يشرّع فعلًا به يخرج مال الغير عن ملكه بدون رضاه وينتقل إلى غيره ، فتأمّل . لكنّها أيضاً قد ثبت شرعيّتها في الجملة بالإجماع المحقّق ، الّذي لا يرتاب في تحقّقه من راجع إلى كلماتهم . وهذا الّذي ذكرنا كلّه ممّا لا إشكال فيه أصلًا . إنّما الإشكال في المقام فيما تمسّكوا به لشرعيّتها من قوله : « النّاس مسلّطون
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ، 2 / 138 ، 3 / 208 ؛ بحار الأنوار : 2 / 272 . ( 2 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 ، ولفظه : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه » ومثله في سائر المصادر . ( 3 ) وهو قوله ( عج ) في التوقيع المذكور في الاحتجاج : 2 / 299 : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » ؛ عوالي اللئالي : 1 / 222 .