تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
المقدّمة إفراز نصيب الشريك الآخر ، لأنّ إفراز أحد النصيبين لا يمكن إلّا بإفراز نصيب الآخر ، وما يتوقّف عليه الواجب واجبٌ ، فإذا وجب عليه من باب المقدّمة إفراز نصيب الشريك الآخر فأخذ الأجرة عليه حرام فلا يصح الإجارة ثانياً . هذا حاصل ما ذكروه في بيان الإشكال . وأنت خبير بفساده ، لأنّ إفراز أحد النصيبين ليس متوقّفاً على إفراز نصيب الآخر حتّى يدخل في باب المقدّمة ، بل التحقيق الّذي يلتفت إليه كلّ من له أدنى تأمّل والتفات أنّ إفراز أحد النصيبين عين إفراز النصيب الآخر ، فلا يمكن أن يجعل أحدهما مقدّمة للآخر ، ضرورة اشتراط التغاير بين المقدّمة وذيها . فالبيان الّذي ذكروه لتقرير الإشكال فاسد جدّاً ، إلّا أن يكون مراد من ذكر التوقّف هو التوقّف بالمعنى الّذي بين المتضائفين ، لا التوقّف الّذي بين المقدّمة وذيها . لكنّه خلاف صريح كلام جماعة منهم ، حيث قرّروا الإشكال بالبيان الّذي ذكرناه ، وهو صريح في أنّ مرادهم من التوقّف هو المعنى الثاني لا الأوّل . نعم ، ذكر الأستاد العلّامة أنّ هذا التوجيه لا يأباه كلام الفخر ، ولم يكن عندي كتابه حين كتابة هذا الموضع حتّى أنظر فيه ، فراجع إليه لعلّك تظفر على صدق ما ادّعاه الأستاد . إذا عرفت هذا فالحقّ في تقريره أن يقال : إنّ إفراز أحد النصيبين عين إفراز النصيب الآخر ، كما أنّ فصل أحد الشيئين عن الآخر عين فصل الآخر عنه ولا تغاير في نسبة الإفراز إلى الأولين والفصل إلى الآخرين إلّا بحسب الاعتبار والملاحظة كما في باب المفاعلة ، فقد يقول : ( أفرزت نصيبي عن نصيبك ) ، وقد يقول : ( أفرز نصيبك عن نصيبي ) ، وإلّا فهما عبارتان لمعنى واحد . وليس هذا الكلام مختصّاً بالمقام بل يجري بالنسبة إلى جميع المتضائفين كما لا يخفى . فإذا كان إفراز أحد النصيبين عين إفراز النصيب الآخر فاستأجره أحدهما لإفراز نصيبه أوّلًا بأجرة معيّنة ، حسبما هو قضيّة الفرض ، فقد خرج إفراز نصيب الآخر عن تحت