الإشكال والاشتباه بعد التراضي من الشريكين موقوف على إثبات اعتبار التراضي في المقام ، وإلّا فالإشكال باقٍ قطعاً ، لأنّ مجرّد حصول التراضي منهما لا يوجب التعيّن والتميّز شرعاً ما لم يقم دليل عليه .
وأمّا التمسك بظهور كلمتهم في أمثال المقام على كفاية التراضي ، كما في مسألة تشاحّ الأئمّة أو المتعلّمين عند معلّم واحد ، ففيه : أنّه لا ربط له بالمقام ، فإنّ مرجع رضا أحد المتزاحمين في باب التزاحم بتقديم صاحبه إلى رفع يده عن حقّه ، وهذا ممّا لا يريب ذو مسكة في جوازه ونفوذه . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ مرجع التراضي فيه إلى إزالة الشركة وجعل تمام الحقّ لكلّ واحد من الشريكين في واحد معيّن من السهمين ، فمعنى رضا أحد الشريكين بأحد السهمين كون تمام حقّه المشترك فيه ، فهذا ليس رفع اليد عن الحقّ في شيء . فلو فرض الكلام فيما إذا تحقّق التراضي على وجه يوجب رفع اليد عن الحقّ ، فهو خارج عن المقام ، لأنّه ليس من القسمة في شيء حسبما عرفت تفصيل القول فيه . هذا مجمل القول على ما ذكره في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام على ما ذكره في المقام الثاني من دلالة الآية والرواية على كفاية التراضي من الشريكين ، فمجمله : أنّ المراد من العقود في الآية وإن كان هو العهود ، إلّا أنّه ليس مطلق العهود ، بل العهود المتعارفة بين النّاس حسبما هو المعروف بين الأصحاب من كون « اللام » فيها إشارة إلى ما هو المتداول بينهم من العقود ، ومن المعلوم أنّ بناء النّاس في قسمة المشتركات إنّما هو على القرعة دون مطلق التراضي ، فتأمّل . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الآية .
وأمّا بالنسبة إلى الرواية ، فبأنّ الخارج منها على تقدير كون المراد من الشروط هو مطلق الالتزامات سواء كانت في ضمن العقود أو لم تكن في ضمنها ، كثير جدّاً
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 755
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٥٥