تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
على القول بالانتقال ، فإنّما هو من جهة كونها متعلّقة لحقّ الديّان فكيف يقاس عليها النماء الحادث في ملك الوارث .

السادس : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّ للوارث المحاكمة على ما يدّعيه لمورّثه ،

سواء على القول بانتقال التركة إلى الوارث مع الدين أو عدمه . أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فَلِما دلّ على كونه قائماً مقام الميّت وأنّه أولى به من جميع النّاس من آية
« أُولُوا الْأَرْحامِ »
« 1 » وغيرها . مضافاً إلى ثبوت الاستحقاق له على كلّ تقدير ، فإن كان هناك شاهدان ، وإلّا فإن كان شاهد واحد فيقضى به مع يمين الوارث ، وإن لم يكن هناك شاهد أصلًا فله أن يُحلف المدّعى عليه . فإن حلف أو ردّ فهو ، وإلّا فيقضى عليه بالنكول أو بعد الرد على الخلاف ، ولا خلاف في جميع ذلك كلّه . إلّا أنّه قد يشكل في حلف الوارث مع الشاهد أو بعد الردّ بملاحظة ما قرّر في محلّه مِن أنّه لا يجوز يمين الغير للغير ولا ينفع له أصلًا ، وإن كان له حقّ بالنسبة إلى ما يحلف عليه ، وقد مرّت الإشارة منّا إلى ذلك في طيّ كلماتنا السابقة إشكالًا ودفعاً . لكن نقول هنا أيضاً : إنّه يمكن دفع هذا الإشكال بوجهين : أحدهما : ما أشرنا إليه سابقاً مِن أنّه ليس لنا دليل يدلّ بعمومه على عدم جواز حلف الغير للغير بحيث يشمل المقام ومثله من المقامات ممّا يعود نفع المحلوف عليه إلى الحالف ويكون مستحقّاً له ومختاراً في التصرّف فيه في الجملة ، ولا يرد النقض عليه بعدم جواز حلف الغريم على ما هو ظاهر قضيّة كلماتهم وغيره ممّن له حقّ بالنسبة إلى المدّعى به في الجملة ، للفرق بين الحقّ المتعلّق للغريم به والحقّ المتعلّق للوارث به ، فإنّه ليس للغريم إلّا استيفاء ما يغرمه من التركة ، وليس له دخل بأعيان التركة أصلًا ، ولهذا لا يجوز له مزاحمة الوارث بالنسبة إلى مورد الأداء أصلًا . وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 75 ؛ الأحزاب ( 33 ) : 6 ؛« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ».