كونه هو المقابل للدين لاحتمال تلف الباقي ، فيكون الدين متعلّقاً بما وقع التصرّف فيه واقعاً ، فهذا التصرّف موجب لضياع حقّ الغرماء أو إيقاعه في معرض الضياع .
وبتقرير آخر : أنّه كما لم يجز التصرّف في كلّ جزء من التركة في الدين المستوعب من حيث تعلّق الحقّ به يقيناً وكون التصرّف فيه موجباً لضياع الحقّ ، كذلك لا يجوز التصرّف في كلّ جزء منها في الغير المستوعب ، لكونه موجباً لوقوع الحقّ معرض الضياع لاحتمال كون المتصرَّف فيه هو المتعيّن لتعلّق الحقّ به لاحتمال تلف الباقي بعد التصرّف بآفة من اللَّه تعالى .
هذا ، مضافاً إلى ما عرفت من الآية « 1 » والأخبار « 2 » الظاهرة في عدم جواز التصرّف في التركة مطلقاً إلّا بعد أداء الدين ، سواء كان مستوعباً أو لا . وادّعاء اختصاصها بالأوّل قد عرفت فساده من حيث كونه حملًا لها على الفرد النادر ، هذا .
وقد يستدلّ على الجواز بوجوه : أحدها : أنّ المقتضي للجواز موجود والمانع منه مفقود فيجب الحكم بثبوته ، لامتناع انفكاك المعلول عن العلّة . أمّا وجود المقتضي لجواز التصرّف فيما زاد عن الدين فلأنّه مقتضى قضيّة انتقاله إلى الوارث .
وأمّا فقد المانع ، فلأنّه ليس ما يتصوّر في المقام مانعاً إلّا بقاء ما يقابل الدين على حكم مال الميّت مع عدم تعيينه ، وهو أيضاً لا يصلح للمانعيّة لأنّه إنّما يمنع من التصرّف في الجميع ، وأمّا التصرّف في الزائد عن الدين فلا ، لأنّ المفروض أنّ في زمان التصرّف في المقدار الزائد عن الدين المقدار المقابل للدين موجودٌ فهذا التصرّف ليس تصرّفاً فيما يتعلّق به حقّ الغرماء ، ولا موجباً لتعريضه معرض الضياع أيضاً .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 و 12 .
( 2 ) راجع الكافي : 3 / 547 ، و 7 / 139 ؛ التهذيب : 9 / 170 و 357 ؛ والوسائل : 9 / 255 ، 19 / 357 ، و 26 / 35 .