[ عدم سماع الدعوى في حدود اللَّه مجردةً ]
قوله : « لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : ما ذكره المصنّف ممّا لا إشكال فيه ويدلّ عليه وجوه : أحدها : الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ، بل عدم الخلاف في المسألة حسبما صرّح به جمع من الأجلّة « 2 » . ثانيها : إنّ من شرط سماع الدعوى استحقاق المدّعي لها ولو بإذن صاحب الحقّ ، والحقّ فيما نحن فيه حسبما هو المفروض للَّه تبارك وتعالى ، ولم يأذن أيضاً في الدعوى ولم يطلب الإثبات بل أمر بدَرْءِ الحدود بالشبهات « 3 » ، وبالتوبة عن موجبها . وقد ورد في بعض الأخبار نهيه صلى الله عليه وآله من حمل رجلًا على الإقرار عنده بالزنا بقوله : « هلّا سترته بثوبك » « 4 » . ثالثها : ما عرفت من تضاعيف كلماتنا السابقة من أنّ شرط توجّه اليمين على المنكر ترتّب فائدة من توجّهها للمدّعي وهي تشفّي قلبه ، وإلّا لزم لغويّتها والمفروض أنّ صاحب الحقّ فيما نحن فيه اللَّه جلّ جلاله ، والتشفّي مستحيلٌ في حقّه وهو ليس محتاجاً بشيءٍ وكلّ شيء محتاج إليه ولا ينفعه شيءٌ وكلّ شيءٌ ينتفع منه ويمكن إرجاع هذا الدليل إلى سابقه .
وبالجملة لا إشكال في المسألة إن شاء اللَّه ، وقد مرّ بعض الكلام منّا فيها في بعض المسائل السابقة ، فراجع .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 879 .
( 2 ) كما صرّح في الجواهر بعدم الخلاف ، جواهر الكلام : 40 / 257 .
( 3 ) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ادرءوا الحدود بالشبهات » ، كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 74 .
( 4 ) نقل في المبسوط : 8 / 178 ؛ والمسالك : 13 / 497 ؛ والكفاية : 271 ؛ ولكن لم نجده في المصادر نعم في مسند أحمد : 5 / 217 ؛ والسنن الكبرى للبيهقي : 8 / 219 ما في معناه .