وعرّفه حكمها ، وحلّفه بالإيماء إلى أسماء اللَّه تعالى ، وإن كتب اليمين على لوح ثمّ غسلها وجمع الماء في شيءٍ وأَمَره بِشُربه جاز ، فإن شَرِب فقد حلف وإن أبى ألزمه الحق » « 1 » انتهى كلامه . وهذا الكلام كما ترى ظاهر في التخيير بينهما .
وكيف كان لم نجد مستنداً للقول الأوّل إلّا أن يُقال : إنّ مراد القائل به هو الجمع من باب التغليظ والاستظهار لا اللزوم . وأمّا مستند القول الثاني فهو صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادُّعي عليه دَين فأنكر . فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أُتي بأخرس فادُّعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد للَّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأُمّة جميع ما تحتاج إليه . ثمّ قال عليه السلام : ايتوني بمصحف ، فأتي به . فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع برأسه إلى السماء فأشار إلى أنّه كتاب اللَّه تعالى . ثمّ قال :
ايتوني بوليّه . فأتي بأخٍ له فَأَقعده إلى جنبه ثمّ قال : يا قنبر عَليَّ بدواةٍ وصحيفةٍ فأتاه بهما ، ثمّ قال عليه السلام لأخ الأخرس : قل لأخيك هذا بينك وبين اللَّه تعالى إنّه عليّ . فتقدم إليه بذلك ثمّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المُهلك المُدرك الّذي يعلم السرّ والعلانية إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قِبَل فلان بن فلان يعني الأخرس حقّ ولا طَلِبَة بوجهٍ من الوجوه ولا سببٍ من الأسباب . ثمّ غَسَله وأَمَر الأخرس أن يشربه فامتنع وألزمه بالدين » « 2 » .
وهذه الرواية وإن كانت صحيحة إلّا أن الأخذ بها في مقابل القواعد المتقنة المعمول بها في جميع الموارد ، مع إعراض المشهور عنها الكاشف عن خلل فيها
هامش
( 1 ) الوسيلة : 228 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 112 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 319 ؛ وفيهما « . . . إذا ادُّعي عليه دَين ولم يكن للمدّعي بيّنةٌ . . . » .