وهذه بخلاف الدعوى المحتملة فيما نحن فيه فإنّها وإن لم تقتض فعلًا إيجاب شيء على المدّعي ، لكنّها مقتضية عند حضوره ، لثبوت استمرار لها في جميع الآنات .
فظهر ممّا ذكرنا وضوح الفرق بين المقامين وحصول الفارق بين الصورتين ، فلا يمكن أن يقاس إحداهما على الأخرى كما لا يخفى .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّ ما ذكرنا في دعوى وكيل الغائب على الغائب يجري في دعواه على غيره ممّن هو في حكمه ،
كما إذا ادّعى على ميّت ، أو صبيّ ، أو مجنون ، وكذا يجري في دعوى وصيّ صبيّ ، أو وليّه ، أو وليّ المجنون على الغائب أيضاً . ويظهر وجهه بالتأمّل فيما ذكرنا ، فراجع وتأمّل .
الثاني : أنّ المستفاد ممّا دلّ على اشتراط الدفع بالتكفيل في كلّ مورد اعتبر إنّما هو من جهة حصول الاطمينان به ،
فلو اطمئنّ بالقابض فلا يحتاج إلى التكفيل وإلّا فيلزم التسلسل لأنّ الكفيل أيضاً يحتاج إلى كفيل . وعليه يحمل ما ورد في بعض النصوص من قوله : « إلّا إذا كان مليّاً » « 1 » فإنّه من جهة حصول الاطمينان بالقابض إذا كان مليّاً غالباً فيحمل على ما هو الغالب من حصول الاطمينان بالقابض إذا كان مليّاً ، لا أنّه يجوز الدفع إليه في هذه الصورة وإن لم يحصل منه الاطمينان .
وبعبارة أخرى : لزوم أخذ الكفيل على الحاكم إنّما هو من جهة مراعاة الاحتياط للمدّعى عليه المأخوذ منه ، ومعلوم أنّه لا يقتضي التكفيل إذا اطمئنّ بالقابض بل ربّما يكون أخذ الكفيل منافياً للاحتياط ؛ كما إذا كان المكفول له أميناً والكفيل خائناً . هكذا ذكر الأُستاد العلّامة دام ظلّه حتّى فيما ورد النصّ بالتكفيل فيكتفى فيه أيضاً بالاطمينان الحاصل من القابض . وعليك بالتأمّل ومتابعة ما يؤدّي إليه نظرك بعده ، واللَّه العالم .
الثالث : أنّ فيما يحكم بانضمام اليمين إلى البيّنة في القضاء على الغائب
فلو
هامش
( 1 ) في خبر محمد بن مسلم ، الكافي : 5 / 102 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 191 .