فيكون دفع المال إليه متزلزلًا وفي كلّ دفع متزلزل يجب فيه التكفّل بمقتضى عموم : « لا ضرر ولا ضرار » وهذه قاعدة يجب الجري عليها إلّا في مورد قام الدليل على خلافها .
فإن قلت : لو كان احتمال امتناع المدّعي الغائب عن الحلف بعد حضوره موجباً لاشتراط دفع المال إلى الوكيل بتكفيله في صورة غيبة المدّعَى عليه ، لَكان موجباً له في صورة حضوره أيضاً لوجود الاحتمال المذكور فيها أيضاً وقد بنيت على عدم لزوم التكفيل فيه .
قلت : لا ملازمة بين القول باشتراط الدفع بالتكفيل في المقام وبين القول به في صورة حضور المدّعَى عليه ، لوجود الفرق بينهما لأنّ دفع المال إلى الوكيل فيما نحن فيه متزلزل بحلف المدّعي بعد حضوره بخلاف الدفع في صورة حضور المدّعَى عليه لأنّه لا تزلزل فيه .
والوجه فيه : أنّ دعوى الإبراء الموجودة فعلًا من المدّعَى عليه لمّا كانت على الغائب لا تسمع منه فبعد حضور المدّعي لو لم يدّع عليه الإبراء أو التسليم لا يتوجّه عليه شيء أصلًا ، وهذا بخلاف المقام فإنّه بعد حضور المدّعي يتوجّه إليه الحلف بمقتضى احتمال الدعوى الموجودة سابقاً النازلة منزلة المحقّقة . فهذا الاحتمال يقتضي إيجاب اليمين على المدّعي بعد حضوره ، بخلاف الدعوى المحقّقة من المدّعَى عليه في الفرض .
وبعبارة أخرى : وجود احتمال الدعوى فيما نحن فيه مقتضٍ وسببٌ لإلزام الموكّل بالحلف بعد حضوره ، فيكون دفع المال إلى الوكيل متزلزلًا ؛ بخلاف الدعوى المحقّقة من المدّعَى عليه في صورة حضوره فإنّها لا تقتضي إيجاب شيء على المدّعي أصلًا فإنّها في زمان وجودها لا تسمع لكونها دعوى على الغائب ، وليس لها استمرار أيضاً حتّى يقال باقتضائها إلزام المدّعي باليمين بعد حضوره أيضاً .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 435
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣٥