[ بذل المنكر يمينه بعد النكول ]
قوله : « فلو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : بذل المنكر يمينه لا يخلو إمّا أن يكون بعد حكم الحاكم بالنكول على القول به أو بالردّ بعد الحلف ، أو قبله « 2 » ، فإن كان في الأوّل فلا ينبغي الإشكال في عدم الالتفات إليه ، حسبما هو المشهور بينهم ، على ما ينادي به كلماتهم . بل مقتضى كلام بعض مشايخنا عدم الخلاف فيه عندهم لارتفاع الخصومة وحصول الفصل بعد الحكم قهراً فلا يبقى مورد للبذل . من غير فرق في ذلك بين عرض الحكم عليه وعدمه وادّعائه جهل الحكم ؛ لأنّ مجرد نكوله صار سبباً لحكم الحاكم عليه من غير مدخليّة لجهله في ذلك وعلمه لأنّه من قبيل أحكام الوضع فلا دليل على نقض الحكم حينئذ . وإن كان في الثاني ، فمقتضى الاستصحاب جواز البذل له قبل حلف المدّعي في صورة الردّ فتأمّل ، من غير فرق في ذلك بين صورة النكول أو ردّه اليمين إلى المدّعي أو الحاكم لِما قد عرفت .
وقد يقال بأنّ ذلك مقتض لإسقاط حقّه من اليمين ، فالأصل عدم عوده . وفيه ما لا يخفى ، هذا .
ولكن في الرياض « 3 » أنّ المستفاد من عبائر الجماعة عدا الماتن في النافع « 4 » ، عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول وقبل الحكم وهذا كما ترى . وفي كلام
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 874 .
( 2 ) أي قبل حكم الحاكم ، لا قبل الحلف .
( 3 ) رياض المسائل : 2 / 401 .
( 4 ) راجع المختصر النافع : 274 .