تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وأمّا الاستدلال بالإجماع المنقول في المقام كما وقع عن سيّد مشايخنا « 1 » فلا مسرح له أصلًا بعد ذهاب جماعة من الأجلّاء بل أكثر القدماء على خلافه . هذا مجمل القول فيما استدلّوا به على عدم الجواز .

وأمّا ما استدلّوا به على الجواز

وهو المختار فهو الأخبار الواردة في الباب من الأئمّة الأطهار عليهم السلام عموماً وخصوصاً وهي كثيرة بل حكى شيخنا الأستاد العلّامة عن بعض الأعلام في تعليقته على التهذيب أنّ جواز القضاء بالنكول مقتضى أكثر الأقوال وأكثر الأخبار .

منها : قوله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر »

« 2 » أو : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادُّعيَ عليه » « 3 » وجه الدّلالة : أنّك قد عرفت سابقاً أنّ مقتضى كلّ من القضيّتين حصر مبتدئها في خبرها وبالعكس فيصير المعنى أنّه لا بيّنة إلّا على المدّعي ولا مدّعي إلّا عليه البيّنة ، ولا يمين إلّا على من أنكر ولا منكر إلّا عليه اليمين . فيدلّ كلّ من القضيّتين بمقتضى الحصر على جواز القضاء بالنكول لأنّه لو لم يقض به لوجب ردّ اليمين على المدّعي وهو مكذب لعكس القضيّة الأولى وهو قوله : لا مدّعي إلّا عليه البيّنة ، وأصل القضيّة الثانية وهو قوله : ولا يمين إلّا على من أنكر . فيصير قضيّة كلّ من القضيّتين هو جواز القضاء بالنكول ، هذا . وقد يجاب عن الاستدلال به بالمعارضة . بيانها : أنّه كما ينفي عكس القضيّة الأولى القضاء باليمين المردودة ، كذلك ينفي القضاء بالنكول أيضاً لأنّه غير البيّنة فلا يثبت حقّ المدّعي به . بل قد قيل إنّ دلالة القضيّتين على عدم جواز القضاء بالنكول أقوى وأتمّ من دلالتهما على جواز القضاء به ولهذا استدلّ جماعة بالرواية على عدم
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 2 / 399 400 . ( 2 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 368 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 98 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 346 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد