المطلوب . فمعنى الحديث واللَّه أعلم أنّه يستحلف المدّعى عليه ، فيحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ .
ومعلوم أنّه على هذا المعنى لا دلالة له على المدّعى أصلًا فإذا تردّد الأمر في الرواية بين وجهين تدلّ على أحدهما على المطلوب ، ولا تدلّ على الآخر عليه ، فنقول أوّلًا : إنّ قراءة « يَردّ » مبنيّاً للفاعل أقرب وأظهر من وجهين : أحدهما : وحدة مرجع الضمير في « يستحلف » و « يردّ » لأنّ عوده إلى ما هو المرجع في « يستحلف » أولى من عوده إلى غيره لكونه أقرب إليه .
ثانيهما : قضاء السياق ، فإنّه في مقام بيان وظيفة المدّعى عليه بعد فقدان ما هو الوظيفة للمدّعي . وثانياً : سلّمنا عدم كون إحدى القراءتين أرجح من الأخرى ، لكن نقول : إنّه إذا تردّد الأمر بينهما يسقط الرواية عن صلاحيتها للاستدلال لصيرورتها مجملة ، هذا .
وقد يجعل الرواية دليلًا على القضاء بالنكول بناءً على قراءة « يَردّ » مبنيّاً للفاعل بجعل المرجع في الفعل المنفي في ذيل الرواية هو المنكر ، فيصير المعنى حينئذٍ أنّه لا بدّ للمنكر من الالتزام بأحد شيئين : إمّا الحلف ، أو ردّ اليمين على المدّعي ، وإن لم يردّ فلا حقّ له فيلزم بأداء الحقّ وهو معنى القضاء بالنكول .
وأنت خبير بفساد هذا الكلام لأنّ جعل المرجع في الفعل المنفي هو صاحب الحقّ أولى ، لأنّه أقرب إليه من المنكر ، هذا . مضافاً إلى الاحتياج بارتكاب تجشّم في قوله : « فلا حقّ له » على تقدير عدم عود الضمير إلى المدّعي . هذا كلّه بالنظر إلى الخبر الأوّل .
وأمّا عن الثاني : فبما ذكرنا في الجواب الثاني عن الأوّل من كونه مردّداً بين ما يدلّ على المدّعى وبين ما لا يدلّ عليه ، فيكون مجملًا ساقطاً عن درجة الاستدلال والاعتبار .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 345
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤٥