بريئاً ، سواء حكم الحاكم على براءة ذمّته أو اشتغالها . وإن كان في الواقع مشغول الذمّة بالحقّ يجب عليه التخلّص عن الحقّ سواء حكم الحاكم على براءة ذمّته أو اشتغالها . وإن أريد البراءة من الحقّ ظاهراً ، ففيه : أنّها تابعة لحكم الحاكم ومسبّبة عنه فلا بدّ من أن يجري الأصل بالنسبة إليه حسبما عرفت منّا .
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ الأصل الّذي ينبغي أن يعوّل عليه ويتمسّك به بعد عدم تماميّة الأدلّة من الطرفين هو ما ذكرنا .
فلنرجع إلى تحقيق القول في أصل المسألة
ونقول : إنّ الحقّ هو جواز القضاء بالنكول لِما ستعرف ممّا يدلّ عليه . فلنتعرّض أوّلًا لذكر أدلّة الخصم والجواب عنها ، ثمّ نعقّبه بأدلّة المختار . فنقول : قد تمسّك للقول بعدم جواز القضاء بالنكول بالأصل المزبور والأخبار الدالّة بعمومها على حصر ميزان القضاء بما يكون النكول خارجاً عنه « 1 » .
كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 2 » . وقوله : « استخراج الحقوق بأربعة » « 3 » و « أحكام المسلمين على ثلاثة : بيّنة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنّة جارية من أئمّة الهدى » « 4 » و « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 5 » .
إلى غير ذلك من العمومات الدالّة بعمومها على نفي القضاء بالنكول . مضافاً إلى اعتضادها بذهاب المشهور بل نقل الإجماع في المسألة حسبما حكي عن جماعة ، هذا .
هامش
( 1 ) عنها ، خ ل .
( 2 ) الكافي : 7 / 414 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 .
( 4 ) الكافي : 7 / 432 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 287 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 231 ، مع اختلافات فيها كما أنّ فيها : « شهادة عادلة » بدل « بيّنة عادلة » وهكذا في الأوّل والثاني : « سنة ماضية » بدل « سنة جارية » .
( 5 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 368 .