تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقد يتمسّك له أيضاً بخصوص ما ورد من بعض الأخبار مثل رواية عبد اللّه بن زرارة « 1 » عن الصادق عليه السلام : « في الرجل يُدّعى عليه الحقُّ ولا بيّنة للمدّعي . قال : يُستَحلَفُ ، أو يَرُدُّ اليمينَ على صاحب الحقّ فإن لم يفعل فلا حقَّ له » « 2 » . وحسنة هشام عن الصادق عليه السلام : « قال يُرَدُّ اليمينُ على المدّعي » « 3 » وهو عام . وقد يتمسّك بوجوه آخر ضعيفة لا جدوى في ذكرها والجواب عنها . وأقوى ما تمسّكوا به هو ما ذكرنا . ولكنّك خبير بتطرّق المناقشة في كلّها . أمّا الأصل : فإنّه وإن كان مقتضاه ما ذكر ، إلّا أنّه لا معارضة بينه وبين أدلّة المختار كما لا يخفى . وأمّا الجواب عن الأخبار العامة مضافاً إلى ما يرد على كثير منها مِن أنّه وارد في مقام بيان وظيفة الحكم [ الحاكم ] في أوّل الأمر ولا تعرّض لها لثاني الحال فبأنّها عمومات قابلة للتخصيص بما نذكره ممّا يدلّ على القضاء بالنكول ، فلا بدّ من تخصيصها به كما خُصّصت بغيره . وأمّا الجواب عمّا استدلّ به أخيراً من الخبرين : أمّا عن الأوّل : مضافاً إلى ما أوردوا عليه من عدم صحّة سنده من جهة « قاسم بن سليمان » فبأنّ الاستدلال به مبنيّ على قراءة « يُردّ » مبنيّاً للمفعول حتّى يكون الراد هو الحاكم فيدلّ على عدم جواز القضاء بدون الرد على المدّعي فيثبت عدم القضاء بمجرد النكول . وأمّا على قراءة « يَردّ » مبنيّاً للفاعل فلا دلالة له على المدّعى أصلًا إن لم يدلّ على خلافه ، إذ المراد منه حينئذٍ أنّ وظيفة المدّعى عليه وما يكون له بعد عدم وظيفة المدّعي أحد شيئين : إمّا الحلف ، أو ردّه على المدّعي ، ضرورة أنّ المراد من الاستحلاف في المقام ليس هو مجرّد الطلب وإن لم يحلف المدّعى عليه ، بل المراد هو الطلب الّذي يعقّبه
هامش
( 1 ) بل هو « عبيد بن زرارة » كما مرّ . ( 2 ) الكافي : 7 / 416 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 230 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 241 . ( 3 ) الكافي : 7 / 417 .