وأمّا في إثبات كونها كالبيّنة الخاصّة لا المطلقة فبأنْ نقول : إنّه لا إطلاق فيما دلّ على كونها كالبيّنة حتّى يحكم بكونها كالبيّنة المطلقة ، غاية الأمر دلالتها على كونها معتبرة ومثبتة لحقّ المدّعي من حيث إنّه مدّعٍ ، وهذا لا ينافي عدم اعتبارها في حقّ غير المدّعى عليه . فهي تدلّ على كونها معتبرة وحجّة في الجملة ؛ فإنْ أراد القائل بكونها كالإقرار إثبات عدم حجيتها في حقّ غير المدّعى عليه لا غير فنِعمَ الوفاق ولا نزاع بيننا إلّا في اللفظ ؛ وإن أراد غير ذلك فنحن مضربون عنه ، لِما قد عرفت مِن عدم دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ؛ فإن أراد القائل بكونها أمراً ثالثاً ما ذكرنا أيضاً كما هو غير بعيد عن كلامهم ، فلا مشاحة بيننا وبينهم أيضاً ، وإلّا فقد عرفت قيام الدليل على بطلانه .
إذا عرفت تحقيق القول في أصل الأقوال فنقول في بيان الثمرة : إنّه لا يخلو إمّا أن يكون المورد ممّا يسمع فيه الإقرار والبيّنة كلاهما ، أو يسمع البيّنة دون الإقرار ، أو بالعكس . أمّا إذا كان من القسم الأوّل ، فلا إشكال في سماع اليمين على كلّ من القولين فلا ثمرة بينهما حينئذ .
وأمّا إذا كان من القسم الثاني ، فتسمع اليمين وإن لم نجعلها كالبيّنة المطلقة ، لإطلاق ما دلّ على اعتبارها . نعم لازم مَن قال بكونها كالإقرار عدم الحكم بالسماع حينئذٍ وإنْ عرفت أنّه لا دليل له على تقييد الإطلاقات أصلًا .
وأمّا إذا كان من القسم الثالث ، فإن وُجد له مورد نلتزم بتقييد ما دلّ على اعتبارها ونحكم بعدم سماعها ، بخلاف القول بكونها كالإقرار ، لكنّا لم نجد له مورداً .
وقد ذكر جماعة من الأصحاب له مثالًا ليس بصحيح عندنا . وتوضيح الفساد يظهر ببيان ما ذكروا له من المثال والإشارة إلى ردّه ، وهو : أنّه لو أقرّ البائع في بيع المرابحة أنّ رأس المال عشرة دينار « 1 » [ كذا ] مثلًا ، ثمّ ادّعى بعده أنّه عشرون ، فأنكره
هامش
( 1 ) والصحيح « دنانير » .