وقال الشهيد في الدروس حسبما حكى عنه شيخنا الأستاد العلّامة دام ظلّه :
إنّها كالإقرار فلا يتعدّى في حقّ الغير ، وقيل : بكونها كالبيّنة وهو بعيد « 1 » .
وهو كما ترى يدلّ على كون المراد من القول بكونها كالبيّنة ، كونها مثلها حتّى بالنسبة إلى الغير من وجهين : أحدهما : تفريعه على القول بكونها كالإقرار عدم نفوذها في حقّ الغير ، فإنّ ظاهرها بقرينة المقابلة أنّه على القول بكونها كالبيّنة يتعدّى في حقّ الغير أيضاً حسبما صرّح به العلّامة . ثانيهما : استبعاده القول بكونها كالبيّنة فإنّ القول بكونها كالبيّنة في حقّ المدّعى عليه لا بُعد فيه أصلًا كما لا يخفى .
أو كالبيّنة « 2 » بالنسبة إلى المدّعى عليه لا غير ، حسبما يظهر من جماعة أنّه المراد من القول بكونها كالبيّنة .
ويُمكن أنْ يقال على تقدير تسليم المقام الأوّل وهو عدم خروجها من البيّنة والإقرار ، بكونها كالبيّنة بالنسبة إلى المدّعى عليه ، فلنا في المقام دعويان : إحداهما ، كونها كالبيّنة لا كالإقرار . ثانيتهما ، كونها كالبينة في الجملة وبالنسبة إلى المدّعى عليه لا مطلقاً .
لنا على أوليهما : قوله في المرسلة المنجبرة : « استخراج الحقوق بأربعة » « 3 » فإنّ ظاهر هذا كونها كالبيّنة من وجهين : أحدهما : لفظ « الاستخراج » فإنّه لا يطلق على أخذ الحقّ بالإقرار أنّه استخراجٌ ؛ لأنّه ظاهر في مقام الإنكار والخفاء .
ثانيهما : مقتضى سياق الرواية فإنّ مقتضاه كون اليمين كالثلاثة السابقة عليها لكنّك قد عرفت الإشكال في هذا الوجه سابقاً .
هامش
( 1 ) الدروس : 2 / 89 .
( 2 ) عطف على « كالبيّنة على الإطلاق » .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 .