تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وهذا بخلاف الإقرار فإنّه التزام بالضرر أولًا على نفس المقرّ وإن لزم منه إيصال نفع إلى المقرّ له ، فهو إخبار بثبوت الحقّ على نفسه وهذا المعنى غير موجود في اليمين المردودة قطعاً . وأمّا ما ذكرنا سابقاً في وجه كونها كالإقرار مِن أنّ في ردّ اليمين التزاماً بالحقّ على تقدير اليمين ، فهو فاسدٌ جدّاً : أمّا أوّلًا : فللمنع مِن أنّ في ردّ اليمين التزاماً بالحق وإنّما فيه التزام بالأداء والخروج عن الحق مع الاعتراف بعدم استحقاق المدّعي عليه شيئاً ، وأين هذا من الإقرار في شيءٍ . وثانياً : إنّ كلامنا في اليمين المردودة ليس مختصّاً بصورة ردّ المنكر ، بل أعمّ منه وممّا إذا ردّ الحاكم بعد نكوله ، على القول بعدم القضاء بالنكول حسبما سيجيء أنّه الحقّ في المسألة . ومعلوم أنّ في صورة النكول ليس هنا التزام من المنكر أصلًا كما لا يخفى . فالوجه في كونها كالإقرار ليس إلّا ما ذكره جماعة مِن أنّ المنكر من جهة ردّه أو نكوله صار سبباً لتعلّق حقّ عليه مِنَ المدّعي بعد اليمين ، كما أنّه في صورة إقراره صار سبباً لتعلّق حقّ للمقرّ له عليه . وأنت خبير بأنّ هذا الوجه على تقدير تماميّته لا يقتضي إلحاقها بالإقرار ، بعد ملاحظة ما ذكر في وجه كونها ملحقة بالبيّنة ؛ لأنّ ما ذكرنا من وجه كونها ملحقة بالبيّنة بحسب اللبّ أقرب من هذا الوجه بمراتب كما لا يخفى « 1 » لأنّ هذا الوجه مجرّد اعتبار بعيد لا ينصرف الذهن إليه أصلًا . ومنه يظهر أنّ القول بإلحاقها بالإقرار كما عن جماعة من جهة ما عرفت من جهة المشاركة في السببية ، بعيدٌ عن الصواب جدّاً لأنّك قد عرفت أنّ هذا الوجه ليس إلّا مجرد اعتبار عقليّ لا دليل على اعْتباره وصيرورته منشأً لترتيب الأحكام الكثيرة ، فإذاً القول بكونها كالإقرار ضعيف جدّاً .
هامش
( 1 ) لا تخفى ، خ ل .