وقوله صلى الله عليه وآله : « من حلف لكم باللَّه فصدِّقوه » « 1 » بناءً على تسليم دلالته وشموله لما نحن فيه ، فإنّ ظاهر التصديق يأبى من كونها كالإقرار لأنّه بنفسه إلزام بالحقّ لا يحتاج إلى التصديق أصلًا .
ولكنّك قد عرفت الإشكال في صحّة الاستدلال بالرواية .
ولنا على الثانية : عدم دليل على الإطلاق وكونها القدر المتيقّن ولا إطلاق في المرسلة حتّى يتمسّك به على الإطلاق ، بل يُمكن ادّعاء ظهورها فيما ذكرنا ؛ لأنّ ظاهرها كون اعتبار اليمين من حيث استخراجها الحقّ ممّن عليه الحقّ ولا يعارض هذا بأنّ مقتضى ظهور السياق كونها كالثلاثة في الحجيّة مطلقاً . أمّا أوّلًا : فلأنّه أقوى منه . وأمّا ثانياً : فبمنع دلالة هذا الحديث على كون البيّنة أيضاً حجّة مطلقاً وإنّما ثبت إطلاق اعتبارها من دليل آخر .
وإن شئت قرّرت الدليل على المدّعى في المقامين بوجه أوفى وأخصر : أمّا في إثبات عدم كون اليمين المردودة كالإقرار وكونها كالبيّنة في الجملة ، فبأنْ نقول : إنّه مقتضى الاعتبار والأخبار الواردة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، أمّا كونه مقتضى الأخبار فلِما قد عرفت تفصيل القول فيه . أمّا كونه قضيّة الاعتبار فلأنّها أقرب بحسب اللبّ والمعنى إلى البيّنة من الإقرار ، لأنّه كما أنّ البيّنة تشهد على ثبوت الحقّ للمدّعي وتخبر بذلك في الواقع وإن لزم من ذلك التزام المدّعى عليه بدفعه كذلك اليمين أيضاً إخبار من المدّعي بثبوت الحقّ له في الواقع مقروناً بلفظ الجلالة فهي إخبار عن ثبوت الحقّ مقروناً بالاستشهاد من اللَّه تعالى وإن لزمها أيضاً أخذ الحق من المدّعى عليه . فالبيّنة واليمين لا تفاوت بينهما أصلًا إلّا أنّ البيّنة إخبار عن الشاهد ، واليمين إخبار عن المدّعي مقروناً بالاستشهاد من اللَّه تعالى ، فحيثيّة كلّ من البيّنة واليمين أولًا حيثيّة نفع راجع إلى المدّعي وإن لزم منه ضرر على المدّعى عليه ،
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 62 ، وفيه : « من حلف لكم باللَّه على حقٍّ فَصَدِّقوه » .