بالنصّ والإجماع إنّما هو التقاصّ الّذي كان منافياً لليمين وتكذيباً لها ، وأمّا التقاصّ الّذي لم يكن تكذيباً ليمين المنكر بل كان تصديقاً لها فلم يخصّص بالنسبة إليه أصلًا وهو باق بالنسبة إليه جزماً . بل قد ذكر شيخنا الأستاد دام ظلّه أنّه لو لم يكن هناك ما دلّ على جواز التقاصّ عموماً وكان باقياً على حسب الأصل الأوّلي من أصالة الحرمة ، لأمكن القول بجوازه بل وجوبه فيما نحن فيه ، من جهة ما دلّ على تصديق اليمين . ولىَ فيه تأمّل ، خصوصاً في بعض الصور ، فتأمّل .
ثمّ إنّه إن كان كلّ من الثمن والمثمن مساوياً للآخر فلا إشكال ، وأمّا إذا كانا مختلفين ، فهل يجب على من عنده الزيادة دفعها على القول بالانفساخ الظاهري أو لا يجب ؟ وجهان بل قولان ، أوجههما أوّلهما للأصل ، بعد عدم جريان أدلّة التقاصّ بالنسبة إلى الزائد حسبما هو المفروض . ومستند الثاني كونها مالًا لا يدّعيه أحد فيجوز التصرّف فيه لأصالة الإباحة .
وفيه : أنّ مجرّد عدم الادّعاء لا يصير دليلًا على الجواز بعد القطع بكونه مالًا للمنكر ، بل الأصل حينئذٍ الحرمة لعموم ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير من غير إذنه ورضاه من العقل والنقل والإجماع . نعم لو قيل بكون المستند في جواز التصرّف هو كونه تصديقاً ليمين المنكر حسبما مال إليه الأستاد العلّامة ، لَكانَ للقول بالجواز وجه ، فتدبّر .
خامسها : أنّه قد بقي هنا فرع تعرّض له الأستاد العلّامة دام ظلّه في طيّ المسألة
ولم أر أحداً تعرّض له غيره لا بدّ من الإشارة إليه وهو : أنّه لو أخذ المدّعي مالًا من المنكر إمّا بدون إذنه أو معه ، فتلف المال بيده فهل يحكم بتحقّق التهاتر بين الذمتين أو لا يحكم به ؟ وجهان : من كون التهاتر قهريّاً عقليّاً لا يؤثّر فيه منع الشارع ؛ لأنّ اشْتغال ذمّة الشخص لغيره بمثل ما اشتغل ذمته لها محال عقلًا .
فالأخبار الواردة في عدم جواز التصرّف في مال المنكر إنّما يراد بها التصرّفات