تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال المشتري : اشتريت منك الجارية بمائة دينار مِن أنّه يتحالفان وينفسخ العقد ظاهراً ويأخذ كلّ من البائع والمشتري المثمن والثمن تقاصّاً . فإنّ أخذ البائع العبد في المثال المذكور عوضاً عمّا يدّعيه من مائة دينار تقاصّاً ، منافٍ لحكمهم قولًا واحداً بعدم جواز التقاصّ بعد الحلف . وكذا أخذ المشتري للثمن الّذي يعتقد كونه مالًا للمدّعي تقاصّاً ، منافٍ لما دلّ عليه الأخبار وقام عليه الإجماع من عدم جواز التقاصّ بعد الحلف . نعم لو قيل بالانفساخ واقعاً قهراً كما هو قول بعض ، أو قيل بأنّه يجبرهما الحاكم بعد التحالف على الفسخ ، أو يفسخ العقد بعد التحالف كما هو قول آخر ، لم يرد إشكال أصلًا كما لا يخفى ؛ لرجوع كلّ من الثمن والمثمن على هذين التقديرين إلى صاحبه ، فيكون تصرّفه في ماله لا في مال غيره من باب التقاصّ ، وهذا بخلاف الانفساخ الظاهري ؛ لأنّ معناه بقاء الثمن على ملك البائع ، والمثمن على ملك المشتري لكن يتصرّف كلّ منهما في ملك صاحبه تقاصّاً . وهذا كما ترى منافٍ لِما أجمعوا عليه من عدم جواز التقاصّ من مال المنكر بعد الحلف والمفروض أنّ كلّاً من المشتري والبائع في المثال المذكور منكر لما يدّعيه الآخر . هذه خلاصة ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه من الإشكال . وقد ذكر في دفعه ما يرجع حاصله إلى أنّ الحكم بجواز التقاصّ في المسألة المفروضة لا ينافي ما أجمعوا عليه ودلّ عليه الأخبار ، من عدم جواز التقاصّ بعد الحلف ولو كان حلفاً فاجراً ؛ لأنّ ما ذكروه من عدم جواز التقاصّ بعد يمين المنكر إنّما هو فيما إذا كان التقاصّ تكذيباً ليمين المنكر ورفعاً لليد عنها بحسب الواقع من حيث كونه منافياً لاحترام اليمين ، الّذي صار سبباً لرفع اليد عن عموم ما دلّ على جواز التقاصّ . والّذي دلّ الأخبار على عدم جوازه أيضاً هو هذا لا غير . ومعلوم أنّ أخذ البائع العبد الّذي أنكر المشتري وقوع البيع عليه في صورة الاختلاف في المثمن ، ليس تكذيباً ليمينه على عدم وقوع العقد عليه بل هو عين العمل بها
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 315 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد