يمين المنكر أو لا ؟ وجهان : من عموم بعض الروايات السابقة كقوله صلى الله عليه وآله : « من حلف لكم باللَّه فصدِّقوه » « 1 » . فكما أنّ المدّعي مأمور بتصديق المنكر الحالف بمقتضى النبوي فكذا المنكر أيضاً مأمور بتصديق المدّعي إذا كان حالفاً بمقتضاه ، فيحرم عليه التقاصّ من ماله إذا كان كاذباً في حلفه ، وكذا ترتيب سائر الآثار على القول بالتعميم .
ومن منع دلالة النبوي على وجوب تصديق الحالف بمعنى ترتيب الأثر على حلفه حتّى في يمين المنكر أيضاً وإلّا لزم تخصيص الأكثر ، بل المراد منه هو تصديق الحالف بمعنى عدم تكذيبه واتّهامه ، نظير التصديق في قوله تعالى :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » فسياق قوله : « من حلف لكم باللَّه فصدّقوه » سياق قوله : « من سألكم باللَّه فَأَعْطوه » « 3 » في وروده للوعظ والنصيحة . وعدم الدّلالة في سائر الروايات أيضاً ، فإنّ الظاهر من جميعها هو اليمين الّتي جعلت في أصل الشّرع ميزاناً لرفع الخصومة وهي يمين المنكر ، ولا دلالة فيها بالنسبة إلى يمين المدّعي أصلًا ، فيبقى عموم ما دلّ على جواز التقاصّ ، وتسلّط النّاس على أموالهم سالماً عن حكومة شيء عليه ، فتدبّر .
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا في يمين المدّعي ، من عدم كونها كيمين المنكر ، إنّما هو بالنسبة إلى غير سقوط الدعوى والمطالبة ظاهراً وغيرهما من أحكام بقاء الدعوى ؛ وأمّا بالنسبة إليها فلا إشكال في كونها كيمين المنكر للنصّ والإجماع .
ثانيها : إنّ ما ذكرنا من أحكام اليمين فإنّما هو إذا وقعت عند حاكم الشّرع ،
وأمّا إذا لم تقع عنده بل حلف بنفسه ، أو أحلفه حاكم الجور فلا أثر لها أصلًا لاخْتصاص
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 62 ، وفيه : « من حلف لكم باللَّه على حقّ فصدّقوه » .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 61 .
( 3 ) يأتي في الرواية بعد قوله : « مَن حَلَف لكم . . . » .