وقد نقل شيخنا الأستاد دام ظلّه العالي عنه قدس سره أيضاً في المبسوط « 1 » القول بترجيح بيّنة الجرح في صورة التقارن .
وإن كان من جهة اطّلاع بيّنة البلد المنتقل إليه أو السفر على التوبة منه لم يطّلع عليها بيّنة الجرح . ففيه أيضاً المنع من ذلك لاحتمال كون استنادها في الشهادة على الظن بالملكة وعدم العلم بالمعصية كما يحتمل ذلك في صورة التقارن . فالحق في المثالين هو الحكم بتقديم بيّنة الجرح لِما ذكرنا في صورة الإطلاق ، فراجع وتأمّل .
هذا كلّه في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني وهو ما لو شهد الجارح والمعدِّل بما يرجع إلى التكاذب ،
كما لو شهد الجارح أنّي علمت بصدور الزنا من زيد مثلًا في الوقت الفلاني ، وشهد المعدِّل بعدم صدور الزنا منه في ذلك الوقت بل شهد أنّه كان مشغولًا بالطاعة دون المعصية ؛ أو شهد الجارح بعدم الملكة له والمعدِّل بوجودها له ، إلى غير ذلك وضابطه ما لو شهد أحدهما بما يستلزم نفي ما شهد به الآخر فيقع الكلام فيه أيضاً في مقامين : أحدهما في جواز الرجوع إلى المرجّحات حسبما يظهر من جماعة وعدمه . وثانيهما في بيان الحكم بعد ما قلنا بعدم جواز الرجوع إلى المرجّحات ، أو فرض فقدها على القول بجواز الرجوع إليها .
أمّا المقام الأوّل ، فالحقّ فيه وفاقاً للمحققين عدم جواز الرجوع إلى المرجّحات ، لأنّ الترجيح بالظنّ كحجيّته فكما أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم الثاني كذلك مقتضاه عدم الأوّل أيضاً .
وبعبارة أخرى : الاتّكال بالظنّ في ترجيح إحدى الأمارتين على الأخرى وتعيين مقتضاها ، كالاتّكال به في استنباط الحكم الشرعي منه مستقلّاً فكما أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم حجيّة الظنّ كذلك مقتضاه عدم الترجيح به ؛ لأنّه أيضاً
هامش
( 1 ) راجع المبسوط : 8 / 108 .