تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وعلى ردّ ما ذكره شيخنا الأستاذ أعلى اللَّه مقامه مِن أنّ الوجه في تقديم بيّنة الجرح على التعديل من جهة قوّة الظن في طرف بيّنة الجرح من جهة الغلبة ، فإنَّ في أغلب الموارد يكون مستند المعدِّل الأصل ؛ لأنّه لا يُمكن الاطّلاع غالباً على عدم المعصية . فإنّه لا دليل على اعتبار الغلبة المذكورة بعد ما كان الوجه في التقديم هو استناد بيّنة التعديل على الأصل . نعم يُمكن أنْ يدّعى عدم إمكان العلم بعدم المعصية حتّى بالنسبة إلى المعاصي الباطنة الخفيّة فلا أقلّ مِن إحراز عدم بعض المعاصي بالأصل وهذا يكفي ، فتأمّل . هذا مجمل القول فيما ذكره الأُستاد في تلك الصورة دليلًا وإيراداً وجواباً . ولكن للقاصر فيه إشكال قد عرفت الإشارة إليه في طيّ بعض ما ذكرنا من إنْ قلت قلت . ه‌لصحمو : إنّ هذا الكلام كلّه إنّما يصحّ إذا علم استناد المعدِّل في نفي المعصية بالأصل كما إذا صرّح به ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك بل كان احتمال استناده إلى الأصل مثل احتمال استناده إلى العلم بعدم المعصية أو العلم بها مع العلم بالتوبة غير ظاهر من اللفظ ، فلا يصحّ ما ذكروه في وجه التقديم ؛ لأنّه لم يعلم استناده إلى الأصل حتّى يقال بكون قول المعدِّل أصلًا وقول الجارح دليلًا بالنسبة إليه . ودعوى كون الاستناد إليه معلوماً على كلّ تقدير وقدراً متيقّناً على أيّ فرض مجازفةٌ بيّنة لأنّ احْتمال الاستناد إلى الأصل مع سائر الاحتمالات ليسا من قبيل الأقل والأكثر بل من قبيل المتباينين كما لا يخفى . ومن هنا التجأ شيخنا المتقدّم ذكره طيّب اللَّه رمسه إلى ما ذكره من الغلبة في صورة الإطلاق وفرض ما ذكره القوم من كون مستند المعدِّل الأصل في صورة التصريح به . فالأولى أنْ يقال في وجه تقديم بيّنة الجرح على التعديل بما عرفت في طيّ كلماتنا من كون أدلّة التصديق بالنسبة إلى بيّنة الجرح خالية عن المعارض ؛ لأنّه