تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المستنَد لبيّنة التعديل . بخلاف قوله : ( فلانٌ عدل ) فإنّه ليس صريحاً في حصول التوبة منه بعد المعصية كما هو المفروض . والحاصل : إنّ الحاصل من قوله : ( فلانٌ عادل ) هي العدالة الظاهريّة والحاصل من قوله : ( فلانٌ فاسق ) هو كونه غير عادل بحسب الواقع ، ومعلوم أنّه لا تنافي بين العدالة الظاهريّة والفسق الواقعي كما أنّه لا تنافي بين الطهارة الظاهريّة والنجاسة الواقعيّة فيما إذا قامت البيّنة عليهما بحيث علمنا كون البيّنة على الطهارة من باب الأصل . فيصير قول الجارح : ( هو فاسق ) حينئذٍ بالنسبة إلى قول المعدِّل : ( هو عادل ) من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل . فيظهر ممّا ذكرنا أنّ هذا ليس طرحاً لقول المعدِّل بواسطة الأخذ بقول الجارح ؛ لأنّ رفع اليد عن الأصل بعد قيام الدليل على خلافه ليس طرحاً له كما لا يخفى . ويظهر منه أيضاً أنّ الجمع فيما نحن فيه ليس من قبيل الجمع بين الروايتين المتعارضتين بجعل كلّ واحدة منهما قرينة للتصرّف في دلالة الأخرى وبيان المراد منها حتّى يُقال : إنّه لا دليل على هذا الجمع فيما نحن فيه ، بل لا يعقل من حيث عدم إمكان أنْ يصير كلام متكلّم قرينة للمراد من كلام متكلم آخر لأنّ مرجع الجمع فيما نحن فيه حسبما عرفته إلى العمل بأدلّة حجيّة البيّنة في كلّ منهما . فإنْ قلت : إنّ ما ذكرته من كون قول الجارح من قبيل الدليل بالنسبة إلى قول المعدِّل إنّما هو فيما إذا عُلم كون مستند المعدِّل في التعديل هو الأصل ، إمّا بالتنصيص عليه أو من جهة كونه القدر المتيقن مع الإطلاق ؛ ومعلوم أنّ الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك . أمّا عدم التنصيص عليه فلأنّه المفروض ، وأمّا عدم كونه القدر المتيقّن من كلام المعدِّل فلعدم كونه مع باقي الاحتمالات من قبيل الأقلّ والأكثر بل هو متباين مع كل منها . فكما يحتمل استناد المعدِّل إلى الأصل ، كذلك يحتمل استناده إلى الاطّلاع على التوبة مع العلم بالفسق فلم يعلم كون مستند المعدِّل هو