تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بجواز التفسيق في الصورة الأولى منهما بأنْ يُقال : إنّ علّة جعل الشارع فعل الكبيرة مفسقاً ، كونها كاشفة عن قلّة المبالاة والاكتراث في الدين ، فإذا صار هذا المعنى مكشوفاً بالتجرّي يجب الحكم بفسق المتجرّي وإن لم يكن فاعلًا للكبيرة بحسب الواقع فيجوز للغير حينئذٍ تفسيقه وإن لم يكن فاعلًا للكبيرة باعتقاده . ويُمكن أنْ يُقال بناءً على هذا بعدم جواز التفسيق في الصورة الثانية منهما حيث إنّ الفاعل لَمّا اعْتقد كونها صغيرة يفعلها برجاء كونها مكفّرة بالاجتناب عن الكبيرة فلا قلّة مبالاة فيه حتّى يحكم بفسق فاعله فيصير الحكم بالتفسيق على هذا تابعاً لاعتقاد الفاعل مطلقاً ، لكن هذا المبنى غير ثابت عندنا فإنّا لا نقول بتأثير التجرّي في فعل المتجرّى به بأنْ يجعله كالواقع فلا بدّ أنْ يراعى حينئذٍ ما ذكرنا من مقتضى القاعدة من كون الحكم بالتفسيق دائراً مدار اعتقاد الحاكم اللغوي الأعمّ من القاضي والشاهد . هذه خلاصة ما ذكره الأستاد العلّامة في التفصّي عن الاشكال الّذي أورده على الجماعة وقد استقربه أيضاً دامت إفادته ولا يخلو عن قرب .

[ الحق موافقاً للمشهور هو عدم كفاية الإطلاق في الجرح ]

إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّ الحق موافقاً للمشهور هو عدم كفاية الإطلاق في الجرح بل يشترط فيه ذكر السبب . لنا على ذلك عدم قيام الدليل على وجوب تصديق الشاهد في المقام بقول مطلق وجعل ما أخبر به واقعاً وترتيب آثار الواقع عليه ونفي احتمال الكذب عنه كذلك ، من حيث رجوع إخباره إلى الإخبار عن أمر اجتهادي حدسيّ من حيث اختلاف المذاهب فيما يوجب الفسق ولا دليل لنا يدلّ على وجوب تصديق العادل في هذا النحو من الإخبار . توضيح ذلك : إنّ العادل إذا أخبر عن شيءٍ إمّا أنْ يخبر عنه عن حسّ ، وهذا ممّا دلّت الأدلّة الدالّة على حجيّة خبر العادل على وجوب تصديقه في ذلك وجعل ما أخبر به كالواقع ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وإمّا أنْ يخبر عنه عن حدس واجتهاد ورأي وهذا على قسمين : أحدهما : أنْ يكون ما أخبر عنه نفس الحكم الشرعي ،