تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كما هو مذهب جمع من أصحابنا منهم الحلي في السرائر « 1 » يحكم بفسق فاعلها ، وإن اعتقد كون الكبيرة خصوص ما أوعد عليه في الكتاب مطلقاً أو بالنار . وإذا اعتقد كون الكبيرة خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنّار مثلًا لا يجوز لهما [ له ] تفسيق فاعل غيره بل يحكمون [ يحكم ] بعدالته ما لم يُصرّ عليه وإنْ اعتقد كونه كبيرة . والدليل على ذلك هو ما عرفت من كون الكبيرة مِن أحكام الوضع ، لا يؤثّر فيها اعتقاد الفاعل أصلًا . فإنْ قلت : إذا اعتقد الفاعل كون مطلق المعصية كبيرة وارْتكبها ، يكون لا أقلّ متجرّياً بالكبيرة من حيث اعتقاده وإن لم يكن فاعلًا للكبيرة بحسب الواقع وباعتقاد الغير ، فعلى القول بكون التجرّي مؤثّراً في جعل غير الواقع بمنزلة الواقع يصير هذا الشخص فاسقاً باعتقاد الغير أيضاً ؛ فإنّه وإن لم يفعل كبيرة باعتقاد الغير إلّا أنّه فعل ما هو بمنزلتها في الآثار الشرعية . فجَعْل الكبيرة تابعةً لاعتقاد الغير بقول مطلق ممّا لا وجه له . قلت : نمنع من ثبوت التجرّي في الفرض المزبور لأنّ اختلاف الفاعل وغيره إن كان بالنسبة إلى المصداق بقسميه فثبوت التجرّي فيما لو اعتقد الفاعل كون الفعل كبيرة ممّا لا إشكال فيه كما سيجيء الإشارة إليه . وإن لم يكن اختلافهما راجعاً إلى المصداق بل إلى المفهوم حسبما هو محل الكلام ، فنمنع من ثبوت التجرّي بالنسبة إليه ؛ غاية الأمر أنّ الفاعل أطلق لفظ الكبيرة على جميع المعاصي واعتقد كونه « 2 » كبيرة وهذا لا دخل له بمسألة التجرّي وإنّما هو خطأ في التسمية والاجتهاد . توضيح ذلك : إنّ تأثير التجرّي على القول به إمّا في جعل ما لا عقاب له ولا أثر له بمنزلة ما هو كذلك واقعاً من حيث تعلّق الاعتقاد بكونه ذلك ، كما إذا اعتقد
هامش
( 1 ) راجع السرائر : 2 / 117 . ( 2 ) كونها ، خ ل .