تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عنده تحققت عند كلّ أحد ولا أثر لاعتقاد غيره فيها أصلًا . وإذا لم يعتقد كون شيء معصية وارتكبه لم يكن فاعلًا للمعصية واقعاً عند كلّ أحد وإن اعتقد بتحريمه غيره . وهذه بخلاف الكبيرة والصغيرة فإنّهما من أحكام الوضع الّتي لها وجود واقعيّ يُرتِّب الأثر عليها كلّ من علم بها ولا يرتّب إذا لم يعلم وإن علم غيره بها . إذا عرفت ذلك فنقول في توضيح هذا الإجمال وتحقيق هذا المقال : إنّ اخْتلاف الفاعل وغيره ممّن يريد ترتيب الأثر على فعله في الكبيرة لا يخلو إمّا أنْ يكونَ من جهة اختلافهما في مفهوم الكبيرة بحسب الشّرع بأنْ كان كلّ معصية كبيرة عند الفاعل ، وكان خصوص ما أوعد عليه في الكتاب كبيرة عند غيره أو بالعكس ، أو كان خصوص ما أوعد عليه في الكتاب مطلقاً كبيرة عند الفاعل ولم يكن هذا كبيرة عند غيره بل خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنّار ، أو كان الأمر بالعكس . أو يكون من جهة اختلافهما في المصداق وهذا على قسمين : أحدهما أن يكون اختلافهما في المصداق ناشئاً من الاختلاف في الموضوع المستنبط كما إذا اتّفقا على كون الكبيرة هي خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنّار لكن اختلفا في أنّ المعصية الفلانية هل تدلّ الآية الفلانية على كونها موجبة لاسْتحقاق النار مطلقاً أو في بعض أفرادها أو لا ؟ ومرجع هذا أيضاً إلى الاختلاف في أصل الحكم الشرعي وإنْ كان منشؤه الاختلاف في الموضوع المستنبط . ثانيهما ، أن يكون اختلافهما فيه ناشئاً من الأمور الخارجية بحيث لا مدخل للفظ فيه أصلًا كما إذا اعتقد الفاعل كون المائع الفلاني عصيراً عنبيّاً فشربه واعتقد غيره كونه خمراً موجباً لفسق شاربه أو كان الأمر بالعكس . أمّا إذا كان اختلافهما في مفهوم الكبيرة ، فالظاهر كون الحكم بالتفسيق دائراً مدار اعتقاد الحاكم سواء كان الشاهد أو القاضي ، فإذا اعتقد كون كلّ معصية كبيرة
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 213 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد