تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإنْ قلت : كلامهم هذا إنّما هو في صورة الجهل بمذهب المجروح أو المُزكّى ، لا في صورة العلم بمذهبه وأنّه ما خالف تكليفه فإنّه إذا جهل تكليفه لا بدّ من أن يعمل كلّ مكلف في إحراز الفسق والعدالة الواقعيين على ما هو مقتضى تكليفه ، غاية الأمر أنّه إذا علم تكليفه يكون هو طريقاً إلى الواقع فيجب على الجارح ذكر السبب حتّى يعمل القاضي على ما هو مذهبه . قلتُ أوّلًا : إنّه لا دلالة في كلامهم على اختصاصه بالصورة المذكورة . وثانياً : سلّمنا اختصاصه بها لكن نقول إنّ مقتضى الوجه الّذي ذكرنا هو وجوب التوقّف في الصورة المذكورة وعدم الحكم بشيءٍ حتّى يعلم مذهبه ، أو الحكم بعدم فسقه من حيث حمل فعله على الصحة ولا وجه للحكم بفسقه بعد كون مذهب الحاكم مقتضيا للفسق مع الجهل بمذهبه ؛ لأنّ الحرمة بمذهب الحاكم لا تجدي في الحرمة بمذهبه إلّا إذا فرض كونه مقلّداً له فيخرج عن الفرض ، فهل ترى من نفسك أو من أحد الحكم بفسق شخص إذا رأيته يشرب ما اختلف في حرمته إذا كان مذهبك على الحرمة مع الجهل بمذهب الشارب واحتمال كونه على الحلية ؟ حاشاك ثمّ حاشاك وأنت بريءٌ من ذلك . فإنْ قلت : ما ذكرته من الحكم بالفسق فيما لو كان مذهب المجروح على حرمة ما شربه مثلًا وإن كان مذهب الحاكم والجارح على الحليّة إنّما يستقيم على القول بحرمة التجرّي وكونه مؤثّراً في جعل غير الواقع كالواقع في الحكم كما هو مختار بعض ، وأمّا لو قلنا بعدم حرمته وتأثيره في ذلك كما هو المختار ، فلا دليل على كون مجرد إقدامه على مخالفة ما أدّى إليه ظنّه أو تقليده معصيةً ، ما لم يعلم موافقتها للواقع كما هو المفروض . قلت أوّلًا : القول بكون مخالفة الحكم الظاهري معصية لا توقّف له على القول بحرمة التجرّي بل يتمّ على القول بعدمها أيضاً ، فإنّ مخالفة الحكم الظاهري