تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

[ ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله ]

قوله : « الرابعة : ليس على الحاكم تتبّع حكم من قَبله » الخ ( 1 ) « 1 » . أقول : الكلام في المسألة يقع في ثلاث مقامات : الأوّل : إنّه لا يجب على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله . الثاني : إنّه لا يحرم عليه التتبع وإن لم يزعم المحكوم عليه أنّه حَكم الحاكم عليه بجور . الثالث : في وجوب النظر عليه إذا ادّعى المحكوم عليه أنّ الحاكم حَكَم عليه بجور من دون تكليفه بالبينة .

أمّا الكلام في المقامين الأوّلين : [ أي انه لا يجب على الحاكم تتبع حكم من كان قبله ولا يحرم عليه التتبع ]

فيدلّ على الجواز فيهما مضافاً إلى ظهور الإجماع ، أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة ، مضافاً إلى أصالة حمل فعل المسلم على الصحة في الأوّل ، هذا . ولكن قد يُتوهّم حرمة النظر من دون ادّعاء المحكوم عليه الحكم بالجور ، من حيث استلزامه الفحص والتفتيش عن عيوب النّاس . وجه الملازمة : أنّه مستلزم للتفتيش عن فسق الحاكم وهو محرّم بالكتاب والسنة . لكنّك خبير بفساد هذا التوهّم أمّا أوّلًا : فللمنع من كون مجرد التفتيش عن الواقع فحصاً عن عيب أحد . وثانياً : سلّمنا كونه مستلزماً للفحص عن خطأ الحاكم في اجتهاده ، لكنّه ليس الخطأ في الاجتهاد عيباً بعد فرض معذورية المجتهد فيه . وإنْ سُمّي مجرد الخطأ في الاجتهاد عيباً ، نمنع كون الفحص عن كلّ عيب حراماً حتّى مثل هذا العيب . فإن قيل : نفرض الكلام فيما إذا اطّلع بعد الفحص على فسق الحاكم بتقصير في اجتهاده . قلنا أوّلا : إنّ مجرد الاطلاع على الفسق أحياناً لا يُسمّى فحصاً عن الفسق كما
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 867 .