ولا تنافي بينه وبين ما تقدّم من خبر عبد اللّه بن سنان ، حيث إنّ الظاهر منه أنّ المستحبّ إعطاء الفطرة قبل فعل الصلاة ، والظاهر من هذا كون المستحبّ إعطاءها قبل الخروج من المنزل للصلاة ؛ لاحتمال كونه مبنيّا على الغالب المتعارف من إعطاء المتعارف قبل الصلاة ، والظاهر من هذا كون المستحبّ إعطاءها قبل الخروج إلى الجبّانة فالعبرة قبل فعل الصلاة ، وإن احتمل العكس . وحمل الإطلاق في قوله : « قبل ( فعل ) الصلاة » « 1 » على قبل الخروج إلى صلاة العيد من جهة الغلبة والمتعارف ، هذا .
ويحتمل في هذه أن يكون هذا مستحبّا في مستحبّ آخر ، بمعنى أنّ إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل مطلقا ، وإعطاءها قبل الخروج آكد من أزمنة قبل فعل الصلاة ، وهذا ممّا لا ضير في الالتزام به أصلا كما لا يخفى .
وتقريب الدلالة ما عرفت في الرواية الأولى ، وإطلاق الفطرة على ما يعطى بعد الخروج وإن كان قبل الصلاة مبنيّ على كونه مقصودا بالنسبة إلى إعطائها قبل الخروج على ما عرفت .
ويزيده وضوحا أنّه لو لم تحمل الرواية على ما ذكرنا لم يكن معنى « 2 » على ترك المستحبّ . أو بناء على ما يقول به القائل بالتحديد قبل فعل الصلاة ، اللّهمّ إلّا أن يقال :
إنّ ذلك مبنيّ على حمل الصدقة على غير الفطرة ، وأنّ الزمان الذي حكم باستحبابها فيه هو آخر الوقت لا بدّ أن يكون التفريع مبنيّا على ترك المستحبّ ، وهذا لا معنى له في الرواية ، لاتّفاقهم على الجواز قبل الشروع في الصلاة ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك مبنيّ على الغالب المتعارف من عدم إعطاء الفطرة بعد الخروج إلى الصلاة وقبل الشروع في الصلاة ، إلّا أنّه ليس بأولى من السابق ، بناء على مراعاة هذه الغلبة ؛ لأنّ إطلاق الصدقة بناء على ما هو الظاهر منه في بادئ النظر من إرادة غير الفطرة أيضا
هامش
( 1 ) . في خبر عبد اللّه بن سنان .
( 2 ) . العبارة في الأصل : « لم يكن معنى لنفى على الحرام » . وهي كما ترى مشوّشة .