. . . . . . . . . .
الحكم هو الاقتصار على ما ذكروه ؛ لأنّه المتيقّن ، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في ضعف ما أفاده في المدارك من قصور الرواية المطلقة ، إنّما الكلام فيما أفادوه من منع شمول القيمة لغير الذهب والفضّة بل غير النقدين كما صرّح به بعض الأجلّة من المتأخّرين .
فنقول : إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّه كمال المنا والاستصابة « 1 » ؛ لأنّ انصراف القيمة إلى الذهب والفضّة ممّا لا شبهة فيه ، بل يمكن دعوى كونها حقيقة فيهما ؛ لأنّ معنى القيمة من كلّ شيء ما يقوّم ويعادل به . ولا ريب أنّ معادلة كلّ شيء من حيث الماليّة إنّما هو بالنقدين ، ألا ترى أنّه لو أريد معادلة ثوب بثوب من حيث القيمة - مثلا - لا يمكن التعادل بينهما إلّا بإرجاع كلّ منهما إلى النقدين ، ومن هنا لا ارتياب في ملاحظتهما عند العرف في المعاملات إذا كان العرفيّان « 2 » من غيرهما ، ولو كانت تلك الملاحظة بحسب الأصل من غير أن يكون . . . « 3 » عليها فعلا في بعض الأمكنة .
ومن هنا قلنا : إنّ قضيّة الأصل في باب الاتلافات والضمانات ردّ نفس العين ؛ لأنّه قضيّة السلطة ، ولمّا لم يكن ممكنا تعيّن ردّ ما هو أقرب إليه المتّحد معه من حيث الصنف أو النوع ، وهو المثل ؛ لأنّه إذا تعذّر تدارك فوت الخصوصيّة الشخصيّة المقصودة للعقلاء يتعيّن تدارك الخصوصيّات النوعيّة أو الصنفيّة ، فإذا تعذّر ردّ المثل فيستغرق الذمّة ما هو مال محض مجرّدا عن جميع التشخّصات وهو النقدين ؛ لأنّه أقرب إليه بعد تعذّر تدارك الخصوصيّات الشخصيّة والصنفيّة والنوعيّة ؛ لأنّ كلّ ما فرض بدلا عن التالف فهو مباين له لإجمال الأموال ؛ لأنّ ماليّة كلّ شيء عوضا عن التالف يعلم بالنقدين فهما أولى بالاستقرار بالذمّة .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
( 2 ) . كذا في الأصل .
( 3 ) . مكان النقاط في الأصل بياض .