. . . . . . . . . .
وقال في المبسوط : « والفطرة يجب صاع وزنه تسعة أرطال بالعراقي وستّة أرطال بالمدني من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن » .
قال : « والأصل في ذلك أنّه فضلة أقوات البلد الغالب على قوتهم » .
ثمّ ذكر اختصاص كلّ ناحية بشيء منها ، فقال : « وإن أخرج واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جائزا له إذا كان من أحد الأجناس التي قدّمنا ذكرها » « 1 » . انتهى كلامه .
وأمّا المعمّمين فقد اختلفوا بين من جعل المدار على ما كان قوتا غالبا للجنس - أي جنس الإنسان - فيصدق فيما لو كان قوتا غالبا لبعض الأفراد منه ، وهو الظاهر من المصنّف « 2 » والعلّامة « 3 » وغيرهما ممّن جعل المدار [ و ] المناط على القوت الغالب للكلّ مطلقا كما استظهر .
وبين من جعل المدار على ما كان قوتا غالبا للنوع ، أي أهل بلد المزكّي ولو لم يكن قوتا له في الغالب .
وبين من جعل المدار على ما كان قوتا غالبا للشخص ، أي شخص المزكّي .
وبين من جعل المدار على أحد الأخيرين ، كما صرّح به جماعة من المتأخّرين .
هذه وجوه على القول بالتعميم ، وإن كان وجود القول على طبق بعضها ممّا لم نحقّقه من الأصحاب .
ثمّ إنّ مرادهم من القوت الغالب - سواء اعتبرت للجنس أو النوع أو الشخص - ما كان التقوّت به غالبا بحسب الزمان للجنس أو غيره بمعنى قلّة التقوّت بغيره ، لا ما كان
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 241 .
( 2 ) . راجع شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 131 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 605 .
( 3 ) . راجع منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 536 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 381 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 425 .