المانع فيه ، فمجرّد كون العامّ كاشفا عن وجود المقتضي لا يؤثّر في شيء .
لأنّا نقول : لا معنى للقول بكشف ما دلّ على وجوب الفطرة عن العيال عن خروجه عن تحت المراد من العامّ ، وإنّما الذي يقتضيه التحقيق كون وجوب الفطرة عنه على المعيل تابعا ، للحكم بوجوب الفطرة عليه ، بضميمة ما دلّ « 1 » على نفي الثنى في الصدقة ، مضافا إلى ظهور ما دلّ « 2 » على وجوب الفطرة عنه بنفسه في كونها فطرته ، وإلّا فلا مانع للقول بوجوب الفطرة عليهما مطلقا عينا ، كما ذهب إليه الحلّي « 3 » في خصوص الضيف والمضيف ؛ لعدم التنافي بينهما مع قطع النظر عمّا ذكرنا .
والحاصل أنّ العامّ والمخصّص في المقام ناطقان بوجود المقتضي للحكم في العيال بحيث لولا وجوب الفطرة على المعيل تنجّز التكليف به في حقّ العيال لنفس العيلولة [ وهي ] لا تصلح مانعا للحكم بوجوب الفطرة على العيال ، وإنّما تصلح مقتضيا بمقتضى الأدلّة للحكم بوجوب تحمّل المعيل فطرته ، فإذا قيّد هذا الوجوب بقيد منفيّ في بعض الصور ، فلا بدّ من العيال دليل الوجوب « 4 » بعنوان العموم في حقّ العيال . وهذا معنى ما ذكرنا مرارا من أنّ مرجع الحكم بوجوب الفطرة عن العيال إلى نحو من التحمّل .
نعم ، لو بني على أنّ ظاهر الأدلّة تعلّق التكليف بمعنى الأصالة ، بحيث كان العيال كالحيوان المملوك ، صحّ القول بسقوط الفطرة عن العيال كما أفاده العلّامة قدّس سرّه في
هامش
( 1 ) . قال صلّى اللّه عليه وآله : « لاثنى في الصدقة » . كنز العمال ، ج 6 ، ص 332 و 466 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 173 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 43 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 78 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 318 و 343 - 344 .
( 3 ) . من أنّ الفطرة واجبة على الضيف والمضيف . السرائر ، ج 1 ، ص 468 .
( 4 ) . كذا قوله : « من العيال دليل الوجوب » في الأصل .