غير شامل للفرض ؛ لأنّ المفروض في كلامه الدفع عن مال المعطي وإن كان ربما يستظهر من تعليله العموم ، فتدبّر .
وإن لم يكن مع إذنه مع تعقيب الإذن بعده ؛ إذ مع عدم لحوق إذنه لا إشكال في فساده ، كما لا يخفى ، فالظاهر أنّه لا إشكال في الإجزاء وحصول الفطرة بنفس الإذن ؛ إذ قد عرفت في طيّ المباحث المتقدّمة في الزكاة الماليّة الإجزاء بمثله وأنّ اعتبار الدفع إنّما هو من باب المقدّمة .
ومن هنا يعلم أنّه لا ربط للمقام بمسألة الفضولي .
هذا كلّه إذا كان الدفع من مال المدفوع عنه ، وإن كان من مال الغير الدافع فإن كان على وجه التبرّع من دون إذن من المدفوع عنه ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء كما عرفته من الشهيدين ، وهو ظاهر كثير من الأصحاب ، وإن كان ظاهر جمع من المتأخّرين ممّن قارب عصرنا أو عاصرنا ، بل صريحهم الإجزاء به ؛ لأنّك قد عرفت غير مرّة أنّ قضيّة الأصل عدم الإجزاء بفعل الغير في باب العبادات مطلقا ، غاية ما هناك قيام الدليل على الإجزاء بالنيابة والتوكيل ، فلا يتعدّى إلى غيرها إلّا بدليل ، وهو متصوّر في المقام ، والزكاة وإن كانت له جهة حقّ الناس أيضا إلّا أنّ لها جهة العبادة أيضا ، فلا معنى لإلحاقها بالدّين ونحوه من التوصّليّات المحضة ، هذا .
وإن كان بإذن منه ، فقد عرفت كلام ثاني الشهيدين « 1 » الصريح في الإجزاء به ، كما أنّك [ عرفت ] كلام سبطه « 2 » الصريح في عدم الإجزاء به ، فارقا بين المقام والزكاة الماليّة .
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ قضيّة الأصل وإن كان عدم الإجزاء بدفع الغير
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 446 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 319 .